إن الله سبحانه وتعالى حذرنا في كتابه الكريم ونهانا عن اتباع خطوات الشيطان:
-قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ )النور/21.
-وقال تعالى: ( وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ )البقرة/168.
-وقال تعالى: ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا )فاطر/6.
فبهذه الآيات يبين الله تعالى عداوة إبليس لبني آدم، ويأمرنا سبحانه بأن نجتنب خطوات الشيطان، وأن نجتنب مسالكه ومدارجه، بل ويأمرنا سبحانه وتعالى بأن نعاديه أشد العداوة، لأنه يسعى لأن يجعلنا معه من أصحاب السعير والعياذ بالله.
منشأ عداوة الشيطان؟
يقول الشيخ محمد صالح المنجد :
-لما امتنع إبليس عن السجود لآدم طرده الله من السماء وحقت عليه لعنة الله إلى يوم القيامة فقال الله تعالى له : ( قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ ) ص/77-78 .
-ثم سأل الله أن ينظره إلى البعث فأنظره الله سبحانه وتعالى: ( قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ )الأعراف/14-15 .
-فلما أمِنَ إبليس من الهلاك تمرد وطغى وعاند قال تعالى : ( قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ )الأعراف/16-17 .
-ولما قال إبليس ذلك قال الله تعالى له : ( قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُورًا * وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا )الإسراء/63-65 .
ومن هنا أعلن الشيطان عن خبث عداوته لبني آدم فبدأ يزين لهم المعاصي ويغريهم بالمحرمات والخبائث ويأمرهم بالسوء والفحشاء فانخدع بذلك أكثر الناس , ووقعوا في تلك المعاصي والمحرمات قال تعالى: ( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ) سبأ/20 .
-وكل ما يقع بين بني آدم من الكفر والقتل والعداوة والبغضاء وانتشار الفواحش والزنا , وتبرج النساء وشرب الخمور وعبادة الأصنام واقتراف الكبائر فذلك كله من عمل الشيطان ليصد عن سبيل الله ويفسد الناس ويجرهم معه إلى نار جهنم قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ) المائدة/90-91 .
التحذير من اتباع خطوات الشيطان؟
-حذرنا الله من السير خلف الشيطان واتباع خطواته فقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ) النور/21 .
-وإذا أعرض الإنسان عن الله تولاه الشيطان وجره إلى الفساد والطغيان قال تعالى : ( ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزَّاً ) مريم/83 .
-وكل من أعرض عن الله وسار خلف الشيطان فإنما يهلك نفسه ويخسر دنياه وآخرته قال تعالى: ( وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا )النساء/119.
-وقد سلك الشيطان طرقاً عجيبة في الإغواء فأفسد كثيراً من الناس وزين لهم سوء أعمالهم فأوردهم جهنم وبئس المصير قال تعالى: ( يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا * أُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا )النساء/120-121 .
وعداوة الشيطان لآدم وذريته قديمة ، فقد أسكن الله آدم وزوجته في الجنة فجاء الشيطان إلى آدم وزين له المعصية فأطاعه آدم يظنه صادقاً فعصى آدم ربه وأخرج من الجنة ثم تاب الله عليه وقد حذرنا الله من طاعة الشيطان فقال تعالى : ( يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ )الأعراف/27.
ولما كانت عداوة الشيطان للإنسان ظاهرة بينة أمرنا الله بالحذر منه , وإعلان الحرب عليه ونصب العداوة له فقال تعالى : ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ )فاطر/6.
وقد أرشدنا الله إلى أن نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم كلما هممنا بمعصية فقال تعالى : ( وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )فصلت/36 .
-وفي يوم القيامة يوم الصدق والعدل يعترف الشيطان بجريمته فيعلن أمام الخلائق أن الله صادق وأنه كاذب وأنه لا لوم عليه وإنما الملامة على من اتبعه فيندم كل من اتبعه ولكن حينذاك لا ينفع الندم : ( وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )إبراهيم/22 . أهـ
ولأن الله سبحانه وتعالى لا يرضى الكفر ولا المعصية بنص الآية الكريمة قال تعالى : ( إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ…الآية )الزمر/7 فقد حذرنا من اتباع مسالك الشيطان ، حتى نفوز برضا الله في الدنيا والآخرة .