من يحلف على يمين أن لا يزور أحد أقرباءه لأي سبب فهو مخطئ.
ولا يجوز للأم أن تمنع ابنتها من الذهاب مع زوجها في بيت مستقل، فطاعة الزوج مقدمة على طاعة الأم، ومن حق الزوج أن يخرج بزوجته ويستقل في بيت ولا حرج في ذلك إذا كان قادرًا.
ماذا يفعل من حلف على يمين ثم رأى خير منها؟
النبي عليه الصلاة والسلام قد حل هذه المشكلة من قديم بحديثه الصريح الذي يقول: ” مَن حَلَفَ على يَمينٍ فرَأى غَيرَها خَيرًا مِنها، فليَأتِ الذي هو خَيرٌ، وليُكَفِّرْ عن يَمينِه. [وفي روايةٍ]: فليُكَفِّرْ يَمينَه، وليَفعَلِ الذي هو خَيرٌ”رواه مسلم والبحاري، فلو حلف أحد الناس لا يزور أقاربه . . لا يصل أرحامه . . هل معنى هذا أنه يقطع أرحامه ويرتكب هذه الكبيرة الموبقة بسبب أنه حلف اليمين . . ويصبح اليمين مانعًا من فعل الخير . . لا . . القرآن الكريم يقول: ( وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )سورة البقرة224، أي لا تجعلوه عرضة ومانعًا من البر والإصلاح بين الناس اليمين لم يشرع لهذا .
فإذا حلف الإنسان مثل هذا اليمين، فهناك مخرج جعله الشارع لهذا الأمر وهو الكفارة ” فليكفر عن يمينه، وليأت الذي هو خير ”.
فلو حلفت الأم أنها لا تزور ابنتها، فالواجب عليها في هذه الحالة أن تزور البنت وتكفر عن اليمين، وتستطيع التكفير قبل الزيارة، وتستطيع التكفير بعد الزيارة على أي حال، فهذا جائز . تزورها وتكفر عن يمينها . أي تطعم عشرة مساكين من أوسط ما تطعم أهلها ونفسها . فهذا هو المخرج، ولا تقطع رحمها، وتقطع ابنتها.
طاعة الزوج في القرآن والسنة؟
دل القرآن الكريم والسنة النبوية على أن للزوج حقا على زوجته، فهو جنتها ونارها، وهي مأمورة بطاعته، وحسن معاشرته، وتقديم طاعته على طاعة والديها.
-قال تعالى: ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِم ) سورة النساء.
-قال ﷺ: “لا يَحِلُّ للمَرأةِ أن تَصومَ وزَوجُها شاهِدٌ إلَّا بإذنِه، ولا تَأذَنَ في بَيتِه إلَّا بإذنِه، وما أنفَقَت مِن نَفَقةٍ عن غيرِ أمرِه فإنَّه يُؤَدَّى إليه شَطرُه”رواه البخاري ومسلم.
-قال ﷺ: “إذا صلَّت المرأةُ خمسَها وصامت شهرَها وحفِظت فرجَها وأطاعت زوجَها قيل لها ادخُلي الجنَّةَ من أيِّ أبوابِ الجنَّةِ شئتِ”رواه أحمد والطبراني.
-عن قيس بن سعد قال: أتَيتُ الحيرةَ فرأيتُهُم يسجدونَ لمَرزبانٍ لَهُم فقلتُ : رسولُ اللَّهِ أحقُّ أن يُسجَدَ لَهُ ، قالَ : فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، فقلتُ : إنِّي أتَيتُ الحيرةَ فرأيتُهُم يسجدونَ لمَرزبانٍ لَهُم فأنتَ يا رسولَ اللَّهِ أحقُّ أن نسجدَ لَكَ ، قالَ : أرأيتَ لَو مررتَ بقَبري أَكُنتَ تسجدُ لَهُ ؟ قالَ : قلتُ : لا ، قالَ : فلا تفعَلوا ، لَو كنتُ آمرًا أحدًا أن يسجدَ لأحدٍ لأمرتُ النِّساءَ أن يسجُدنَ لأزواجِهِنَّ لما جعلَ اللَّهُ لَهُم علَيهنَّ منَ الحقِّ”رواه أبو داود.
-عن الحصين بن محصن أن عمة له أتت رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في بَعضِ الحاجةِ، فقالَ : أي هذِهِ ! أَذاتُ بعلٍ ؟ قلتُ : نعَم، قالَ : كيفَ أنتِ لهُ ؟ قالَت : ما آلوهُ إلَّا ما عجزتُ عنهُ, قالَ : [ فانظُري ] أينَ أنتِ منهُ ؟ فإنَّما هوَ جنَّتُكِ ونارُكِ”.رواه أحمد والنسيائي.
هل طاعة الزوج مقدمة على طاعة الوالدين؟
إذا تعارضت طاعة الزوج مع طاعة الوالدين، قدمت طاعة الزوج،
قال الإمام أحمد رحمه الله في امرأة لها زوج وأم مريضة، طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها.