لا يجوز للمرأة أن تطيع زوجها الذي يأمرها بخلع الحجاب ـ وهو ما يستر جسدها كله عدا الوجه والكفين ـ لأن في هذا معصية لله عز وجل الذي أمرها بالحجاب ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

يقول الأستاذ الدكتور عبد الفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة :

فرض الله سبحانه الحجاب على المرأة وأن تلبَس ما يستُر عورتها، كما فرض عليها أن لا تُبدِي هذه العورة لمَن لا يَحِل النظر إليها من الرجال الأجانب عنها، إلا لضرورة أو حاجة، كإبدائها عند مُداواتها أو الكشف عليها، أو فحصها، أو توليدها، أو الشهادة لها أو عليها، أو الحكم لها أو عليها، أو خِطْبتها، أو غير ذلك مما أُباح لها الشارع إبداءَ عورتها من أجله، قال، تعالى: (وقُلْ للمؤمناتِ يَغْضُضْنَ من أبصارِهِنَّ ويَحفَظْنَ فُروجَهُنَّ ولا يُبدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا ما ظهرَ منها).

فقد نهى الحق سبحانه في الآية النساءَ عن إبداء ما خَفِي من زينتهن، والنهي عن إبداء الزينة نهي عن إبداء مواضعها من أبدانهن بالأَوْلى؛ لأنها واقعة على مواضع من البدن لا يَحِل النظر إليها من الرجال الأجانب عنهن، وقد استثنى الشارع من حُرْمة إبداء هذه الزينة، الزينة الظاهرة، على خلاف بين المُفَسِّرين في تأويلها، فمنهم مَن قال: إنها ظاهر الثياب، ومنهم من قال: هي الكحل والخاتم، ومنهم مَن قال غير ذلك.

وإن كان حديث ابن عباس في الخثعمية التي جاءت تستفتي رسول الله ـ ـ في الحج عن أبيها، يفيد أن المستثنى من بدن المرأة هو الوجه والكفَّان، فلا يجب عليها سترهما، إلا أنه يَحرُم النظر إليهما من الرجال الأجانب عنها إلا لضرورة أو حاجة.

عقوبة كشف العورات؟

يقول الأستاذ الدكتور عبد الفتاح إدريس: توعَّد الشارع مَن تُبدي عورتها ولا تستُرها بالعذاب الأليم، فقد رُوِيَ عن أبي هريرة أن رسول الله ـ ـ قال: “صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيَات عارِيَات، مُميلات مائلات، رؤوسهُنَّ كأسنمة البُخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدنَ ريحها، وإن ريحها ليُوجَد من مسيرة كذا وكذا”،

ففي هذا الحديث وعيد شديد للنساء المتبرِّجات، اللاتي يبدين عوراتهن ولا يَستُرْنَها، فإذا تبيَّن هذا، وأن ستر المرأة عورتها فرض، فليس لها أن تطيع أحدًا ـ زوجًا كان أو غيره ـ في ترك هذا الفرض، بعدم ارتداء الحجاب؛ لأن الشارع إنما أوجب على الزوجة طاعة زوجها فيما يتعلق بأحكام عقد النكاح، كالقرار في منزل الزوجية، وعدم الخروج منه إلا بعد استئذان الزوج، وعدم استقبال أحد في هذا المنزل إلا بإذن الزوج، وعدم الامتناع عنه إن أرادها، إلى غير ذلك من أحكام عقد النكاح.ولم يوجِب الشارع عليها طاعته في غير ذلك.

لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؟

يقول الأستاذ الدكتور عبد الفتاح إدريس: إن أمر الزوج زوجته بما يُعَدُّ معصية لله سبحانه، فليس لها أن تُطِيعه، كأن يأمرها بمُقاطَعة أهلها، أو عدم ارتداء الحجاب، أو استقبال الرجال الأجانب في غَيْبته أو حضوره ومُجالستها لهم، وذلك لأن ما أمرها به هو معصية لله سبحانه، وقد روي عن علي ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ ـ قال: “إنما الطاعة في المعروف”

وما أمر الزوج به زوجتَه مما سبق ليس من المعروف في شيء، فليس يجب عليها طاعته أو طاعة غيره فيه، فضلًا عن هذا فإن الزوج الذي يأمر زوجته بعدم ارتداء الحجاب ديُّوث، لا يغار على زوجته، والديُّوث ملعون، فقد روي عن ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ ـ قال: “لاثٌ لا يدخلون الجنةَ ولا ينظرُ اللهُ إليهم يومَ القيامةِ العاقُّ والدَيه والمرأةُ المترجلةُ المتشبهةُ بالرجالِ والديوثُ ”النسائي، وفي رواية أخرى: “ثلاثةٌ لا يَدخُلونَ الجنةَ: العاقُّ لوالدَيه والدَّيُّوثُ والرَّجِلَةُ منَ النساءِ”النسائي.

وأمر الزوج زوجته بخلْع الحجاب أوعدم ارتدائه، ليس من المُعاشَرة بالمعروف التي أمر الله ـ تعالى ـ بها كلًّا من الزوجين، حيث قال سبحانه: (وعاشِرُوهنَّ بالمعروفِ)، وقال، تعالى: (ولهنَّ مِثْلُ الذي عليهِنَّ بالمعروفِ)، فمثل هذا الزوج لا يكون أمينًا على زوجته، فضلًا عن إساءته معاشرتها، وذلك سبب كافٍ للتفريق بينهما قضاءً إذا طلبتْه هذه الزوجة.

لبس الحجاب طاعة لله تعالى؟

يقول الشيخ محمود عاشور ، وكيل الأزهر الشريف :
حجاب المرأة مفروض بالكتاب السنة، وإذا كان الله ورسوله قد أمرا به فلا يتوقف التنفيذ على إذن أحد من البشر، والزوج الذي يأمر زوجته بخلعه عاصٍ لأنه يأمر بمعصية، كقوله لها لا تصلي ولا تصومي، وذلك إثم عظيم لأنه يأمر بالمنكر، وبالتالي يحرم على الزوجة أن تطيعه في ذلك، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وطاعة الزوجة لزوجها تكون في المقصود الأصلي من الزواج، وهو المتعة ورعاية البيت والاستقرار فيه، ولا سلطان عليها فيما عدا ذلك من الأمور العامة التي يشترك فيها الرجال والنساء، فالله هو الذي يأمر وينهى.

ولا يقال إنها مكرهة على ذلك فتعفى من المسئولية، فغاية عصيانه أنه سيطلقها ورزقها ليس عليه بل على الله سبحانه، وسيهيئ لها من يرعاها ويحميها في غير هذا البيت الذي تنتهك فيه حرمات الله، ولا خوف على أولادها منه، فهو الملزم بالإنفاق عليهم وعلى أمهم الحاضنة لهم.

ولتعلم الزوجة أنها لو أطاعته في خلع الحجاب ـ وهو عنوان الشرف والعفاف ـ فسيسهل عليها طاعته فيما هو أخطر من ذلك ، لأن مثل هذا الزوج لا غيرة عنده ولا كرامة ، وستجره المدنية إلى تجاوز حدود الدين حتى لا يعاب بالرجعية، إن لم تكن زوجته مجارية للعرف الحديث بما فيه من أمور يأباها الدين.