الوديعة لا يقبلها عنده إلا من أنس في نفسه القدرة على حفظها في حرز مثلها وواجب ردها إلى صاحبها عندما يطلبها لقوله سبحانه وتعالى: (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ)سورة البقرة283.

والرسول يقول “أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك” أخرجه أبو داود والترمذي وصححه والحاكم وحسنه.

فإذا استودع إنسان وديعة ولم يقصر في إحرازها ولم يفرط فيها، ولم يجن عليها، قبل قوله إنها تلفت دون تعد منه، وعليه أن يحلف بأنه صادق فيما قال، وبذلك فلا ضمان عليه فقد قال رسول الله “من أودع وديعة فلا ضمان عليه” رواه ابن ماجه، قال ابن المنذر رحمه الله تعالى أجمع كل من نحفظ عنه أن المودع إذا أحرزها ثم ذكر أنها ضاعت أن القول قوله “أي مع يمينه”.

وهذا بخلاف ما إذا ادعى المودع بأن الوديعة سرقت دون ماله، فإنه حينئذ يضمنها، فقد ضمن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، أنس بن مالك رضي الله عنه وديعة كانت عنده لكنها ذهبت دون ماله، ومن أجل ذلك جاء في مختصر الفتاوى” من ادعي أنه حفظ الوديعة مع ماله فسرقت دون ماله كان ضامنا لها.

ومما تقدم يتبين أنه إذا استودع شخص وديعة مالية فسرقت وحدها دون أموال المودع عنده فهو ضامن لها، ويلزمه الوفاء بها وإن شاء تنازل عن المطالبة بها والله يعوضه ما فقد.