العارية عرفها الفقهاء بتعريفات متقاربة وكلها تتفق على أن العارية هي تمليك مؤقت للمنفعة .
وإذا هلكت العارية فقد اتفق الفقهاء على أن المستعير يلزمه الضمان، إذا كان هلاكها بسبب تعد منه أو تقصير.
أما إذا كان الهلاك بسبب سماوي لا يد فيه للمستعير، فذهب الحنفية، والمالكية إلى أنه لا شيء على المستعير، وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن المستعير يلزمه الضمان مطلقا سواء قصر أم لم يقصر، إلا إذا تلفت العارية بسبب الاستعمال المأذون فيه كاللبس والركوب المعتاد فلا ضمان على المستعير.
معنى الاستعارة شرعا؟
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: الاستعارة طلب الإعارة .
وفي الاصطلاح عرفها الفقهاء بتعاريف متقاربة،
-فقال الحنفية: إنها تمليك المنافع مجانا .
-وعرفها المالكية: بأنها تمليك منفعة مؤقتة بلا عوض .
-وقال الشافعية: إنها شرعا إباحة الانتفاع بالشيء مع بقاء عينه .
-وعرفها الحنابلة : بأنها إباحة الانتفاع بعين من أعيان المال .
متى يكون الضمان على العارية؟
لا خلاف بين الفقهاء في أن العارية إن تلفت بالتعدي من المستعير فإنه يضمنها، لأنها إن كانت أمانة كما يقول الحنفية: فالأمانات تضمن بالتعدي.
ومذهب المالكية كذلك فيما لا يغاب عليه ، أي لا يمكن إخفاؤه، كالعقار والحيوان ، بخلاف ما يمكن إخفاؤه ، كالثياب والحلي فإنه يضمنه، إلا إذا أقام بينة على أنه تلف أو ضاع بلا سبب منه، وقالوا: إنه لا ضمان في غير ما ذكر .
وعند الشافعية والحنابلة يضمن المستعير بهلاك الشيء المعار ، ولو كان الهلاك بآفة سماوية، أو أتلفها هو أو غيره ولو بلا تقصير. وقالوا: إن تلفت باستعمال مأذون فيه ، كاللبس والركوب المعتاد لم يضمن شيئا ، لحصول التلف بسبب مأذون فيه .
وحجة الحنفية حديث : “ليس على المستعيرِ غيرِ المُغِلِّ ضمانٌ” أخرجه الدارقطني.والمغل هو الخائن، ولأن الضمان إما أن يجب بالعقد أو بالقبض أو بالإذن ، وليس هنا شيء من ذلك .
أما العقد فلأن اللفظ الذي تنعقد به العارية لا ينبئ عن التزام الضمان ، لأنه لتمليك المنافع بغير عوض أو لإباحتها على الاختلاف، وما وضع لتمليك المنافع لا يتعرض فيه للعين حتى يوجب الضمان عند هلاكه .
وأما القبض فإنما يوجب الضمان إذا وقع بطريق التعدي، وما هنا ليس كذلك ، لكونه مأذونا فيه .
وأما الإذن فلأن إضافة الضمان إليه فساد في الوضع ، لأن إذن المالك في قبض الشيء ينفي الضمان فكيف يضاف إليه .
واستدل الشافعية والحنابلة بقول النبي ﷺ في حديث صفوان بن أمية “أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ استعارَ أدراعَهُ يومَ حنينٍ فقالَ أغصبًا يا محمَّدَ قالَ بل عاريةً مضمونةً”أبو داود،أحمد،النسائي، وبقوله ﷺ “على اليَدِ ما أخَذَتْ حتى تُؤدِّيَه”أبو داود،الترمذي،النسائي؛ ولأنه أخذ ملك غيره لنفع نفسه منفردا بنفعه من غير استحقاق ، ولا إذن في الإتلاف ، فكان مضمونا كالغاصب والمأخوذ على وجه العموم .
واستدل المالكية في التفرقة بين ما يمكن إخفاؤه وما لا يمكن بحمل أحاديث الضمان، على ما يمكن إخفاؤه، والأحاديث الأخرى على ما لا يمكن إخفاؤه .
ثم قال الحنفية: إن الإتلاف يكون حقيقة، ويكون معنى.
فالإتلاف حقيقة بإتلاف العين ، كعطب الدابة بتحميلها ما لا يحمله مثلها ، أو استعمالها فيما لا يستعمل مثلها فيه.
والإتلاف معنى بالمنع بعد الطلب ، أو بعد انقضاء المدة ، أو بجحود الإعارة أو بترك الحفظ ، أو بمخالفة الشروط في استعمالها ، فلو حبس العارية بعد انقضاء المدة أو بعد الطلب قبل انقضاء المدة يضمن لأنها واجبة الرد في هاتين الحالتين ، لقوله عليه الصلاة والسلام: “العاريَّةُ مؤدَّاةٌ”أبو داود، وقوله عليه الصلاة والسلام “على اليَدِ ما أخَذَتْ حتى تُؤدِّيَه”؛ ولأن حكم العقد انتهى بانقضاء المدة أو الطلب ، فصارت العين في يده كالمغصوب، والمغصوب مضمون الرد حال قيامه ، ومضمون القيمة حال هلاكه .
ولم ينص المالكية على المراد بالهلاك عندهم، ولكن يفهم من كلامهم السابق في إعارة الدواب أن المراد به تلف العين . قالوا : وإن ادعى المستعير أن الهلاك أو الضياع ليس بسبب تعديه أو تفريطه في الحفظ فهو مصدق في ذلك بيمينه ، إلا أن تقوم بينة أو قرينة على كذبه ، وسواء في ذلك ما يغاب عليه وما لا يغاب .