تحصين الإنسان نفسه بالذكر منوط بذكره بلسانه ، لا بذكر غيره، وعلى هذا فقد لا يكون صوت القرآن من المذياع موجبا للتحصين في كثير من الأحيان ، وإن كان لا يخلو من فائدة.

-وعن الذي يجامع زوجته وهو يشغل المذياع على القرآن، نخشى أن يكون هذا مكروها أو حراما للمنافاة بين العملين ، ولذلك كان الدعاء مستحبا بين يدي الجماع لا أثناءه، وإن كان بالمكروه أشبه، وإذا كان الشخص لا يحب أن يخلو بيته من القرآن فليجعل الصوت بعيدا عن مخدعه.

تشغيل القرآن والإنشغال عنه؟

استماع القرآن الكريم عبر المذياع أو المسجل ، عمل صالح يؤجر عليه الإنسان ، ولا حرج عليه لو كان يزاول عملا ، أو شغلا ، ما دام يستمع إليه قدر الإمكان ، وأما أن يكون على عمل لا يتمكن معه من الإصغاء إلى القرآن ، فهذا لا ينبغي لمنافاته الأدب والاحترام.
قال النووي رحمه الله : ” ومما يعتنى به ويتأكد الأمر به احترام القرآن من أمور قد يتساهل فيها بعض الغافلين القارئين مجتمعين.
فمن ذلك: اجتناب الضحك واللغط والحديث في خلال القراءة إلا كلاما يضطر إليه ، وليمتثل قول الله تعالى : ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) … ” انتهى .

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى : بعض الناس يسمع القرآن قبل النوم، أو مثلاً وقت مذاكرة أو انشغال بالأشغال فهل هذا من الآداب وما حكمه؟
فأجاب : “هذا ليس من الآداب ، ليس من الآداب أن يتلى كتاب الله ولو بواسطة الشريط وأنت متغافل عنه ، لقول الله تبارك وتعالى: ( وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا ) الأعراف:20 ، فلذلك نقول : إن كنت متفرغاً لاستماعه فاستمع ، وإن كنت مشغولاً فلا تفتحه … بعض الناس يقول لي: لا ينام إلا على سماع القرآن، إذا كان كذلك فلا بأس ، إذا كان مضطجعاً ينتظر النوم ما عنده شغل ، فيستمع هذا لا بأس به ، ومن استعان بسماع كلام الله، على ما يريد من الأمور المباحة ، لا بأس ليس هناك مانع “.انتهى

-كلام الله تعالى هو أشرف الكلام وأعظمه. لذا، فمن الواجب على المسلم تعظيمه وتوقيره. 

ما حكم سماع القرآن المرتل من المذياع أثناء جماع الزوجة؟

سُئلت “اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء”:
“ما حكم جماع الزوجة أثناء سماع القرآن المرتل من المذياع؟ والشبه التي تدور في نفسي وأنا في هذا الحال هو طرد الشيطان من المنزل.

أجابت: قد علم النبي أمته ما يقال عند جماع الرجل زوجته، فعن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله قال: “أمَا لو أنَّ أحَدَهم يَقولُ حينَ يَأتي أهلَه: باسمِ اللهِ، اللهُمَّ جَنِّبني الشَّيطانَ، وجَنِّبِ الشَّيطانَ ما رَزَقتَنا، ثُمَّ قُدِّرَ بينَهما في ذلك، أو قُضيَ ولَدٌ؛ لم يَضُرَّه شَيطانٌ أبَدًا” متفق عليه، والمتعين هو الاقتصار على الوارد.

وعليه؛ فإن سماع القرآن المرتل من المذياع حال الجماع لغرض طرد الشيطان من المنزل زيادة على المشروع؛ فلا تجوز.

والقرآن العظيم أجل قدرا وأعظم حرمة من توظيف استماعه في الحالة المذكورة.