المرأة مستأمنة في مال زوجها، وعليها أن تكون أمينة في ذلك، ولها أن تنفق من مال زوجها، إن كان هذا لا يغضبه، وأذن فيه إذنا عاما، وفي هذه الحالة يكون للزوجة والزوج ثواب الإنفاق إن شاء الله .
يقول الدكتور عبد الرحمن العدوي الأستاذ بجامعة الأزهر:
إن الزوج مكلف بالإنفاق على زوجه وأولاده بما يكفي حاجتهم، وما يتفق مع قدرته المادية لقول الله تعالى: (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا).الطلاق : 7
فهذا وعد من الله ـ تعالى ـ ووعده حق لا يخلفه، وهو كقوله تعالى:(فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) الشرح : 5- 6
وقد كانت المؤمنات الصالحات يثقن في وعد الله وعطائه، فلم تضق صدورهن إذا ضاقت الأرزاق، وكان الرضا بما قسمه الله وأعطى كاملاً، مع الاطمئنان إلى أن العسر لا يستمر، وأن اليسر وفرج الله قريب .
والزوج الذي يعطي زوجته نفقة شهر كامل، ورزق الله له يساعده على ذلك يجب عليه أن يشكر الله الذي يسر له رزقه وأعطاه ما يلبي حاجات أيام كثيرة لم تأتِ بعد، والزوجة إذا كان لديها تفويض من زوجها في الإنفاق دون تحديد أو تقييد، ودون سؤالها عن مقدار ما أنفقته، وفيما أنفقته، فإن هذا التفويض العام يبيح لها أن تتصدق بشيء من المال، ولها ثواب عطائها ولزوجها ثواب ماله الذي اكتسبه، لا يحرم أحدهما من ثواب الله، والله ذو الفضل العظيم.
أما إذا لم تطمئن نفسها لرضاء زوجها بهذه الصدقات، فعليها أن تخبره بما ستفعله، وأن تأخذ منه إذنًا عامًا بالإنفاق في مطالب الأسرة وفي أوجه البر والمعروف، أما إذا بخل الزوج بالصدقات ـ وذلك مستبعد ممن وسع الله رزقه، ووجب عليه شكر الله على ذلك ـ فيمكنها أن تطلب منه شيئًا من المال تملكه، وتتصرف فيه كما تريد، فإن أعطاها تصدقت منه كما تشاء، وإن لم يعطها فالله يثيبها على نيتها فعل الخير. فقد أخرج البخاري ومسلم عن رسول الله ﷺ أنه قال:“وإنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى “.