مما لا شك فيه أن المرأة التي تتزوج من نصراني أتت كبيرة من الكبائر، ولو كانت مستحلة ما صنعت ، لكانت على خطر كبير، تكاد تخرج به عن الملة، أما إن كانت صنعته دون أن تفهم، أو تعتقد حله ، فقد أتت ذنبا عظيما.

ونحن مأمورون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله بالحسنى والموعظة الحسنة.

فعلى صاحبتها أن تسلك كل سبيل مع هذه المرأة ، حتى تعود إلى رشدها ، ولا تسأمي منها ، فإن تركها يعني استمرارها على هذا .

لكن إن ثبت عدم رجوعها عن ذلك ، فيجب مقاطعتها حتى تعود إلى رشدها وصوابها.

هل يجوز هجر المسلمة المتزوجة من كافر؟

الاستمرار مع هذه المرأة مع عدم المبالاة بما صنعت لا يجوز شرعا، وقد قال الله تعالى:( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ )المائدة/78 .
قال الإمام ابن كثير:
كان لا ينهى أحد منهم أحدا عن ارتكاب المآثم والمحارم ثم ذمهم على ذلك ليحذر أن يرتكب مثل الذي ارتكبوه. انتهى
-أخرج الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود، قال : قال رسول الله ﷺ لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم قال يزيد وأحسبه قال في أسواقهم وواكلوهم وشاربوهم فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما ( عصوا وكانوا يعتدون ) وكان رسول الله ﷺ متكئا فجلس فقال : “لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرا”.

-وأخرج أبو داود والترمذي عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله ﷺ إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يأتي الرجل فيقول يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) إلى قوله: ( فَاسِقُونَ ) ثم قال كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا أو تقصرنه على الحق قصرا.

-وقد ثبت أن النبي ﷺ قاطع الذين تخلفوا عن غزوة تبوك خمسين يوما هو وأصحابه ، وأقسم ألا يقرب نساءه شهرا ، وهذا دليل على جواز المقاطعة أكثر من ثلاثة أيام ، ولكن بشرط أن تكون مجدية ، فهي العلاج للمرض ، يحتاج إليه فترة محددة ، لا تقل ولا تكثر عن الحاجة إليه .

وعلى هذا ، فلا يجوز دوام مصاحبة من أصر على كبيرة ، للنهي الوارد عن ذلك في كتاب الله تعالى .

قال ابن عطية : والإجماع منعقد على أن النهي عن المنكر فرض لمن أطاقه وأمن الضرر على نفسه وعلى المسلمين ; فإن خاف فينكر بقلبه ويهجر ذا المنكر ولا يخالطه .أ.هـ

–ولكن من العجيب أن تتزوج المسلمة من رجل غير مسلم، وهو من الأمور المحرمة قطعا ، ولا ندري ما السبب؟ هل لأن هناك علاقة حب بينهما؟ فكم من الشباب أحب فتيات ، وما قدر لهم الزواج ، وهم من ملة واحدة ؟ وكيف يجرؤ المسلم أن يأتي ما حرم الله ، ليس لمجرد فعل مؤقت ، ولكنه أتى حراما دائما ؟ !!

لماذا حرم الله زواج المسلمة من كافر؟

عمل الإسلام على الحفاظ على الدين ،ونهى عن أن يورط المسلم نفسه فيما يمكن أن يضعف دينه، أو يزحزحه ،كأن يعيش وسط قوم كافرين يخشى عليه منهم أن يفتتن في دينه، وكذلك الحال مع المرأة، فزواج المرأة من اليهودي أو النصراني لا تأمن معه على دينها، ولا سيما أن كثيرًا بل السواد الأعظم من أهل الكتاب لا يحترمون محمدًا ﷺ، ومن السهل أن يجبر الرجل زوجته على اعتناق دينه، فإن رفضت، كان الحل هو الطلاق، وما على هذا تقام الأسر، إن المسلم يشهد لعيسى وموسى عليهما السلام بالرسالة ، ولا يمانع أن تظل المرأة على دينها، لكن أهل الكتاب غير هذا.

-قال تعالى :( وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)البقرة/120، فكان تحريم الزواج من اليهودي والنصراني حفاظًا على عقيدة المسلمة .

-وقال تعالى: ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ )آل عمران/19،

-وقال تعالى:( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ )آل عمران/35

‏ يقول الشيخ محمد الغزالي (رحمه الله ):
رب البيت المسلم يستحيل أن يمر بخاطره أن يهين موسى أو عيسى، إنه يحترمهما كما يحترم نبيه محمدا، ويصفهما بالوجاهة والرسالة وقوة العزم وصدق البلاغ،وهذا معنى يلقي السكينة في نفوس أتباعهما .

أما اليهود والنصارى فإن ضغائنهم على محمد ﷺ أعيت الأولين والآخرين، وقد استباحوا قذفه بكل نقيصة .

وفي عصرنا هذا منحت دولة غربية أعظم جائزة أدبية لكاتب نكرة، كل بضاعته شتم محمد والولوغ في عرضه والتهجم عل حرمه ! فكيف تعيش مسلمة في بيت تلك بعض معالمه؟

إن الزواج ليس عشق ذكر لمفاتن أنثى !!إنه إقامة بيت على السكينة النفسية والآداب الاجتماعي، في إطار محكم من الإيمان بالله، والعيش وفق هداياته، والعمل على إعلاء كلمته، وإبلاغ رسالاته .