لا شك أن مهمة القاضي من أجل المهام ، وأخطرها في نفس الوقت ، لذا لا يتقلد هذا المنصب إلا من هو أهل له ، ولا بد من تصديق الحاكم أو نائبه على هذا الأمر لأنه من المصالح العامة ، فلا يجوز إلا من جهته .

فإذا لم يكن هناك إمام وولّى الناس قاضيا جاز ذلك ، بشرط الاجتماع عليه أو الأغلبية والرضا بحكمه .

من الذي يملك ولاية تقليد القضاء؟

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :
لا خلاف بين الفقهاء في أن الذي يملك ولاية تقليد القضاء هو الإمام أو نائبه ; لأن ولاية القضاء من المصالح العامة فلا يجوز إلا من جهته كعقد الذمة ; ولأن الإمام صاحب الأمر والنهي , فلا يفتات عليه فيما هو أحق به , ويجوز للإمام أن يفوض إلى شخص تولية القضاة , وليس لمن فوضه الإمام في ذلك اختيار نفسه ولا والده وولده , وقيل : يجوز إذا كانا صالحين للولاية لأنهما يدخلان في عموم الإذن مع أهليتها .

وإذا لم يكن سلطان ولا من يجوز التقلد منه , أو تعذر الوصول إليه فقد اختلف الفقهاء في ذلك :

-ذهب الحنفية: إلى أنه يجب على أهل البلد أن يتفقوا على واحد منهم يجعلونه واليا فيولي قاضيا , أو يكون هو الذي يقضي بينهم .

-ويرى المالكية: أنه إذا تعذر وجود الإمام أو الاتصال به , يتم عقد التولية من ذوي الرأي وأهل العلم والمعرفة والعدالة لرجل منهم كملت فيه شروط القضاء , ويكون عقدهم نيابة عنه للضرورة الداعية إليه .

-وقال الشافعية : إذا خلا البلد من قاض , فقلد أهله على أنفسهم قاضيا منهم كان تقليدهم له باطلا إن كان في العصر إمام , ويجوز في هذه الحالة أن ينظر بينهم متوسطا مع التراضي – لا ملزما – وإن خلا العصر من إمام فإن كان يرجى أن يتجدد إمام بعد زمان قريب كان تقليد القاضي باطلا , وإن لم يرج تجديد إمام قريب وأمكنهم أن يتحاكموا إلى قاضي أقرب البلاد إليهم كان تقليدهم للقاضي باطلا , ويكون تقليدهم للقاضي جائزا إذا اجتمع على التقليد جميع أهل الاختيار منهم , وأمكنهم نصره وتقوية يده إذا لم يمكنهم التحاكم إلى غيره , فإن قلده بعضهم نظر في باقيهم إن ظهر الرضا منهم صح التقليد وصاروا كالمجتمعين عليه , وإن ظهر منهم الإنكار بطل التقليد , فإن كان للبلد جانبان فرضي بتقليده أحد الجانبين دون الآخر صح تقليده في ذلك الجانب وبطل في الجانب الآخر لأن تميز الجانبين كتميز البلدين , فإذا صحت ولايته نفذت أحكامه ولزمت طوعا وجبرا لانعقاد ولايته .

وذهب الحنابلة: إلى أنه إذا خلا البلد من قاض , فاجتمع أهل البلد وقلدوا قاضيا عليهم , فإن كان الإمام مفقودا صح ونفذت أحكامه عليهم , وإن كان موجودا لم يصح , فإن لم يكن فتجدد بعد ذلك , لم يستدم هذا القاضي النظر إلا بعد إذنه , ولا ينقض ما تقدم من حكمه .

كيف يتم اختيار القاضي؟

إذا أراد ولي الأمر تولية قاض فإن كان له خبرة بالناس ويعرف من يصلح للقضاء ولاه , وإن لم يعرف ذلك سأل أهل المعرفة بالناس , واسترشدهم على من يصلح , فإذا عرف عدالته ولاه ,

ويكتب له عهدا بما ولاه يأمره فيه بتقوى الله , والتثبت في القضاء ومشاورة أهل العلم , وتصفح أحوال الشهود وتأمل الشهادات , وتعاهد اليتامى , وحفظ أموالهم وأموال الوقوف , وغير ذلك مما يحتاج إلى مراعاته ; لأن النبي كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن , وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري في توليته القضاء .