يقول الشيخ الدكتور محمد الحمود النجدي:

التكرار في القرآن هو من إعجاز القرآن، وليس هو عيباً في الآيات والسور. وقد ألف العلماء في ذلك كتباً ومؤلفات في بيان أسرار تكرار الآيات في القرآن.

-فالتكرار أولاً يدل على إعجاز القرآن، وذلك لأن السورة التي تحكي -مثلاً- قصة موسى عليه الصلاة والسلام تختلف في سياقها، وكلامها، وعباراتها عن القصة نفسها في سورة أخرى، يعني إعادة الصياغة بعبارة جديدة متناسقة، جميلة، بلاغية، معجزة، هذا إعجاز.

أن الإنسان -يعني- لو أعاد الكلام نفسه ولكن بعبارات متنوعة مختلفة دل هذا على حسن بلاغته وتصرفه.

-أيضاً قال أهل العلم: إن التكرار لا يخلو من فائدة أبداً. صحيح أن قصة موسى ذكرت في سبعة عشر موضعاً من القرآن، لكن في كل مرة نجد فائدة، ونجد زيادة.

-أيضاً من مطالب التكرار التأكيد، خاصة في الأمور المهمة، والأمور العظيمة، والذكرى للمؤمن.

الإنسان إذا كان كل يوم يقرأ آيات فيها ذكر الجنة، والنار، والحساب، والجزاء، والموت، في كل يوم يقرأ هذه الآيات، هذا لا شك أنه تذكير له، فيه فائدة عظيمة للعباد.

القرآن ما هو كتاب علمي، ليس هو كتاب علوم حتى نقول: لماذا تكررت هذه القصة في هذا الموضع ومرت في الموضع السابق أو في الدرس الماضي؟ لا، القرآن ليس هو كتاب علوم، وإنما هو كتاب ذكر، ومنهاج، ودعوة، ونور، وهداية، وصلاح، وإصلاح، ولهذا كان في ذلك داعياً إلى تكرار الأمر بالصلاة، تكرار الأمر بالزكاة، تكرار الأمر بتقوى الله، تكرار التذكير بالجنة والنار وما فيهما، وكما قلنا: لا يخلو التكرار من فائدة.انتهى كلام الشيخ.

ما هي فوائد التكرار في القرآن؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في مجموع الفتاوى:
وليس في القرآن تكرار محض ، بل لابد من فوائد في كل خطاب.
وقال في التعليق على تكرار قصة موسى مع قومه – :
وقد ذكر الله هذه القصة في عدة مواضع من القرآن ، يبين في كل موضع منها من الاعتبار والاستدلال نوعاً غير النوع الآخر.

-كما يسمَّى اللهُ ورسولُه وكتابُه بأسماء متعددة ، كل اسم يدل على معنى لم يدل عليه الاسم الآخر ، وليس في هذا تكرار ، بل فيه تنويع الآيات مثل أسماء النبي ﷺ إذا قيل: محمد ، وأحمد ، والحاشر ، والعاقب ، والمقفى ، ونبي الرحمة ، ونبي التوبة ، ونبي الملحمة ، في كل اسم دلالة على معنى ليس في الاسم الآخر ، وإن كانت الذات واحدة فالصفات متنوعة.

-وكذلك القرآن إذا قيل فيه : قرآن ، وفرقان ، وبيان ، وهدى ، وبصائر ، وشفاء ، ونور ، ورحمة ، وروح : فكل اسم يدل على معنى ليس هو المعنى الآخر.

-وكذلك أسماء الرب تعالى إذا قيل : الملك ، القدوس ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ، الخالق ، البارئ ، المصور : فكل اسم يدل على معنى ليس هو المعنى الذي في الاسم الآخر ، فالذات واحدة ، والصفات متعددة ، فهذا في الأسماء المفردة.

-وكذلك في الجمل التامة ، يعبَّر عن القصة بجُمَل تدل على معانٍ فيها ، ثم يعبر عنها بجُمَل أخرى تدل على معانٍ أُخَر ، وإن كانت القصة المذكورة ذاتها واحدة فصفاتها متعددة ، ففي كل جملة من الجُمَل معنًى ليس في الجُمَل الأُخَر.