أخبرنا الله تعالى في القرآن الكريم في أكثر من آية كريمة أن جميع المخلوقات تسجد لله.
-قال تعالى : ( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ )الرعد/15.
-وقال تعالى: ( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ )النحل/٤٩.
هذا السجود عبادة من كل المخلوقات في الكون لله تعالى ، وهو سجود يليق بحال كل مخلوق من هذه المخلوقات.
والمؤمن يؤمن بهذا السجود وإن لم يقف على حقيقته .
والله سبحانه هو الأعلم بكيفية هذا السجود فسائر الكائنات كل له سجود يناسبه ويليق به ، فالواجب على المؤمن أن لا يجعل من جهله بكيفية سجود بعض الكائنات مانعا من التصديق والإيمان بهذا السجود بل الواجب عليه الإيمان بما أخبر الله به من سجود الكائنات له سبحانه .
سجود المخلوقات لله تعالى؟
يقول الشيخ محمد صالح المنجد:
هذا الكون بكل ما فيه من مخلوقات هي معبدة لله إما اختيارا أو إكراها ..
فالمؤمن يعبد الله اختيارا ، ويثاب على عبادته سبحانه.
والكافر وإن كان شاردا عن ربه تاركا لعبادته فذرات جسده وكل ما فيه يعبده سبحانه وتعالى بل ويسبحه عز وجل لكننا بقصور عقلنا وحواسنا لا نشعر بهذا التسبيح ولا نعقله.
-يقول تعالى: ( تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً )الإسراء/44.
والمقصود أن كل مخلوق خاضع لله عابد له عبادة لائقة بحاله ووضعه ، فالشمس والقمر والنجوم والشجر والدواب كلها خاضعة لله تسبحه سبحانه وتعالى، وتسجد له ولكل واحد منها عبوديتها اللائقة بها لله عز وجل.
-يقول تعالى : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ )الحج/18.
-ويقول تعالى : ( أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ*وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ )النحل/48-49
أقوال العلماء في سجود المخلوقات لله تعالى؟
هذه بعض أقوال أهل العلم لسجود المخلوقا لله تعالى:
-يقول الإمام ابن كثير : “يخبر الله تعالى عن عظمته وجلاله وكبريائه الذي خضع له كل شيء ودانت له الأشياء والمخلوقات بأسرها ؛ جماداتها وحيواناتها ومكلفوها من الإنس والجن والملائكة فأخبر أن كل ما له ظل يتفيأ ذات اليمين وذات الشمال أي: بكرة وعشيا فإنه ساجد لله تعالى . قال مجاهد : إذا زالت الشمس سجد كل شيء لله عز وجل”.
-يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : “والسجود من جنس القنوت، فإن السجود الشامل لجميع المخلوقات هو المتضمن لغاية الخضوع والذل، وكل مخلوق قد تواضع لعظمته وذل لعزته واستسلم لقدرته، ولا يجب أن يكون سجود كل شيء مثل سجود الإنسان على سبعة أعضاء ووضع جبهة في رأس مدور على التراب، فإن هذا سجود مخصوص من الإنسان، ومن الأمم من يركع ولا يسجد وذلك سجودها كما قال تعالى : ( ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ ) وإنما قيل ادخلوه ركعا ومنهم من يسجد على جنب كاليهود فالسجود اسم جنس ولكن لما شاع سجود الآدميين المسلمين صار كثير من الناس يظن أن هذا هو سجود كل أحد كما في لفظ القنوت ).
–يقول الإمام ابن القيم رحمه الله : “وهو سجود الذل والقهر والخضوع فكل أحد خاضع لربوبيته ذليل لعزته مقهور تحت سلطانه تعالى” .
–يقول الإمام الطبري رحمه الله: “فوالله يخضع ويخشع ويستسلم لأمره ما في السموات والأرض من دابة تدبّ عليها، والملائكة التي في السموات، وهم لا يستكبرون عن التذلل له بالطاعة، والذين لا يؤمنون بالآخرة تتفيأ ظلالهم عن اليمين والشمائل سجدًا لله وهم صاغرون.