يقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي :

هذا لا يجوز، الزواج الصوري ليس بقصد الزواج لا يجوز، وقد كنا في ندوة في الكلية الأوروبية في فرنسا وأجمع الحاضرون أن الزواج الذي لا يقصد به الزواج لا يجوز شرعاً، وهو الزواج الإسمي فقط الذي لا يترتب عليه أي حقوق أو واجبات ،أصل الزواج (لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) هذا أصل الزواج.انتهى

حكم الزواج الصوري بقصد الحصول على الإقامة أو الجنسية في غير دار الإسلام؟

الزواج في الإسلام عقد له مقاصده العظيمة، وغاياته النبيلة، فهو للعفة سبيل، ولامتداد التناسل طريق، والرجل قد يرغب في المرأة لجمالها، ولمالها، ولحسبها، ونسبها، وقد حث النبي – – على زواجها لدينها فقال “فاظفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَداكَ”.

فهل إذا تزوج المسلم لتحصيل منفعة أخرى، أو لمقصد دنيوي آخرَ؛ كأن يُحَصِّلَ به المسلمُ في غير بلاد الإسلام على إقامة أو رخصة بالبقاء هنالك يكون هذا العقد ممنوعًا منه ديانةً، وهل يصحُّ قضاءً؟

وهل يختلف الحكمُ إذا كانت الزوجة في هذا العقد تجهل ولا تعلم بنية الزوج؟

وإذا كان هذا الزواج صوريا بغية استكمال الإجراءات من غير أن تكون نية لطرفي هذا العقد في استباحة استمتاع كل منهما بالآخر، فهل يأثم أي منهما؟

وهل يسوغ للمسلمة التي تريد القرار هنالك أن تلجأ إلى زواج مع غير مسلم على هذا النحو فقط، وإذا صنع مسلم راغب في الإقامة هذا العقد مع كافرة، هل تترتب عليه مسئوليته تجاهها، وتجاه تصرفاتها، ولو أتت بأولاد من غيره سفاحا، هل ينسبون إليه بسبب ما بينهما من الصلة القانونية؟

اتفق العلماء على أن من تزوج بمسلمة من بلاد الأقليات من غير أن يقصد إلى طلاقها بعد مدة، أو يضمر ذلك في نفسه، فتحصل من وراء هذا النكاح على إقامة، أو ما يسوغ له البقاء في تلك الدار لمصلحة اقتضت تلك الإقامة فإن نكاحه صحيح لا شبهة فيه، قضاء وديانة، إلا ما نقل من كراهة بعض الفقهاء لهذا النكاح إن كان بدار حرب.

كما اتفقوا على أن التصريح بتأقيت العقد من قبل الزوجين مبطل للعقد ومفسد له، وأن تضمين العقد شرطا بالأجل مفسد له وملحق له بنكاح المتعة.

وذهب الجمهور -خلافًا للأوزاعي- إلى أن من تزوج بامرأة وأضمر طلاقها بعد مدة، ولم يصرح لها بذلك، ولم تفهم هي مراد الرجل، ولم تطلع على قصده بأي طريق أن النكاح صحيح جائز.

حكم الزواج لمصلحة؟

ورد هذا على هيئة سؤال إلى المجلس الأوروبي للإفتاء، ونصه ما يلي:
“ما هو الحكم الشرعي فيما يُسمَّى بزواج المصلحة، وصورة هذا الزواج متعددة فيما يبدو لي، ومنها -على سبيل المثال-:

الصورة الأولى: يتفق رجل وامرأة على عقد زواج مقابل مبلغ من المال يدفعه إليها، وقد يكون هذا المبلغ مقطوعا، أو موزعا على سنوات -حسب الاتفاق- وذلك في مقابل أن تذهب معه إلى مصلحة شرطة الأجانب عند تجديد الإقامة كل سنة، إلى أن يحصل على الإقامة الرسمية، ومن ثم يفسخ العقد، وفي تلك الأثناء إما أن يعيش الرجل مع هذه المرأة عيشة الزوجين؛ بمعنى: أن يضمهما بيت واحد يتعاشران فيه معاشرة الأزواج، إلا أنهما يتفقان على فسخ العقد عند حصول الزوج على الإقامة الرسمية، وهذا الاتفاق لا يصرح به طبعا عند الجهة العاقدة؛ لأن القانون لا يسمح بذلك.

الصورة الثانية: لا يعيش الرجل مع المرأة التي عقد عليها أمام السلطات، ولا يخالطها ولا تخالطه، بل يتفقان أن تذهب معه عند تجديد الإقامة كل سنة كي تقول للسلطات: إنها مرتبطة به كزوج، وتأخذ المبلغ المتفق عليه، ويذهب بعد ذلك كل واحد إلى حال سبيله.

مع العلم بأن هذا اللون من ألوان الزواج قد يقدم عليه الرجل لأجل أن يحصل هو على الإقامة، وبالمقابل قد تفعله المرأة مع الرجل لتحصل هي على الإقامة، ويمكن أن يكون أحدهما غير مسلم، ويمكن أن يكون الاثنان مسلمين! وفي كل الأحوال فإنه من خلال هذه المدة تكون الزوجة محسوبة على زوجها من الناحية القانونية، ويكون هو محسوبا عليها من الناحية القانونية كذلك، ولو افترضنا أن هذه المرأة قد عاشرت رجلا آخر، وأنجبت منه، فإن المولود يسجل باسم هذا الزوج المؤقت، ولو جاء هو يطالبها بحق المعاشرة الزوجية؛ فإنها لا تستطيع أن تمتنع عن ذلك قانونا، وخاصة إذا كانت هي المحتاجة إلى الإقامة.

وهذا العقد بصورتيه المذكورتين إنما يتم في البلدية كسائر العقود المدنية في هذا البلد.

وقد يكون عقدا شرعيا بشروطه الشرعية المعتبرة، ولكن الجانبين لا يصرحان بذلك الاتفاق في صلب العقد، وإنما هو اتفاق بينهما بحضور بعض أفراد العائلتين

وهنالك صورة أخرى من صور الزواج في بلاد الغرب وهي:

يتزوج الرجل المرأة بصداق، ولكنه مضمر في نفسه، ويصرح لأصدقائه وأقاربه أن غرضه ليس الزواج، وإنما هو الحصول على الإقامة، فمتى حصل على الإقامة، طلق زوجته هذه، وهو لا يستطيع أن يصرح بهذا أمام المرأة؛ خوفا من أن تطرده قبل الحصول على الإقامة”.

وفيما يلي بيان للإجابة عن هذه الأسئلة والتي يمكن من خلالها مدارسة هذه النازلة في بلاد الغرب خاصة.

[الصورتان الأولى والثانية]

انتهى المجلس الأوروبي للإفتاء بتحريم الصورتين الأولى والثانية، وجاء في فتياه ما يلي:

“الجواب:

الصورة الأولى: حرام، يأثمان عليه، وذلك بسبب منافاة هذا العقد لمقصد الشريعة في الزواج؛ إذ هو عقد صوري مقصود به أمر آخر غير الزواج.

فهو لو استوفى شروط العقد؛ فإنه لا يحل لهذا المعنى، وكذلك لأجل أن قانون البلاد لا يسمح به، يتأكد المنع بمجيء هذه الصورة مخالفة لقانون البلد، والقانون هنا متفق مع المقصد الشرعي.

كما أن هذه الصورة لا تخلو من شَبَهٍ بنكاح المتعة الذي حرمه النبي – -كما في حديث سبرة بن معبد أنه كان مع رسول الله – -، فقال: “يا أيها الناس: إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء، فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا” – من جهة التوقيت الذي فيه إلى فترة الحصول على الإقامة، ثم يُفْسَخُ العقد بعد ذلك.

الصورة الثانية: مثل الأولى في التحريم، وفيها قضية مقطوع بحرمتها، وهي زواج المسلمة بغير المسلم؛ فإن مجرد العقد فاسد، سواء للحصول على الإقامة، أو لمجرد الزواج”.

حكم الزواج الصوري؟

اتفق مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا مع المجلس الأوروبي في هذا المأخذ، فكان مما ورد في قرارات المجمع في دورته الثانية بالدانمرك:

“قرر المجمع: الزواج الصوري: هو الزواج الذي لا يقصد به أطرافه حقيقة الزواج الذي شرعه الله ورسوله، فلا يتقيدون بأركانه وشرائطه، ولا يحرصون على انتفاء موانعه، بل يتفق أطرافه على عدم المعاشرة صراحة أو ضمنا، فهو لا يعدو أن يكون إجراء إداريا لتحصيل بعض المصالح، أو دفع بعض المفاسد، فهو أشبه بنكاح التحليل، لا يراد به النكاح حقيقة؛ بل لتحليل المرأة لمطلقها ثلاثا.

والزواج الصوري على هذا النحو محرم في باب الديانة لعدم توجه الإرادة إليه، ولخروجه بهذا العقد عن مقاصده الشرعية، ولما يتضمنه من الشروط النافية لمقصوده، فلا يحل الإقدام عليه.

أما حكمه ظاهرا فإنه يتوقف على مدى ثبوت الصورية أمام القضاء، فإن أقر الطرفان بصورية العقد، أو تيقن القاضي بذلك من خلال ما احتف به من ملابسات وقرائن قضى ببطلانه، أما إذا لم تثبت فإنه يحكم بصحته قضاء متى تحققت أركان الزواج.