يأمرنا الإسلام بنصرة الضعفاء ، والدفاع عنهم ، ومن هؤلاء اللاجئ الذي يفر بنفسه خشية الظلم ، وهذا من باب النصرة والأخوة إن كان مسلما ، ومن باب حمل الضعيف والبر والإنسانية بغير المسلم .

وللاجئين في الإسلام حقوق كثيرة تتمثل في الدفاع عنهم ونصرتهم وإيوائهم ، ومنحهم ما يتمتع به المسلمون وأهل الذمة من الحقوق الإنسانية ، وعدم تسليمهم لدولهم إن كان في ذلك ظلم أو فتنة لهم .

إغاثة الملهوف ونصرة المضلوم؟

يقول الشيخ حامد العلي أستاذ الثقافة الإسلامية في كلية التربية الأساسية بالكويت:
يستحب في الإسلام إغاثة الملهوف ، ونصر المظلوم ، وحمل الكَلَّ ( والكَلَّ هو الشخص الضعيف ) وحمله أي إعانته ، حتى لو كان كافرا ، وقد جاء في حديث عائشة قول خديجة رضي الله عنها للنبي أول ما جاءه الوحي فخشي على نفسه: (كَلَّا، أبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لا يُخْزِيكَ اللَّهُ أبَدًا؛ إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصْدُقُ الحَدِيثَ، وتَحْمِلُ الكَلَّ، وتَقْرِي الضَّيْفَ، وتُعِينُ علَى نَوَائِبِ الحَقِّ).

ولا ريب أن قبول اللاجئ إن كان مظلوما يخشى على نفسه، أو ضعيفا يطلب الأمان عند المسلمين ليحملوه ويعينوه ، كل ذلك مستحب في الإسلام، ما لم يتعارض مع مواثيق وعهود أبرمها المسلمون مع أمة من الأمم، أو يتعارض مع نصوص أو قواعد شرعية أخرى.

كما أن ذلك يدخل أيضاً في العدل والإحسان الذي أمر الله به قائلا :( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) سورة النحل: 90.

نصرة المستضعفين وإيواء اللاجئين؟

يضيف الدكتور الشيخ طه جابر العلواني رئيس المجلس الفقهي لأمريكا الشمالية:
” إن الإسلام يأمر بمناصرة المستضعفين ومساعدة كل من ترك وطنه فرارا من البغي و الظلم الواقع عليه. ولا شك أن إيواء اللاجئين ومساعدتهم أن يبنوا حياتهم في بيئة جديدة من الأمن هي من واجبات المسلمين في هذه الأيام، ولا فرق في ذلك بين أن يكون اللاجئ مسلما أو كافرا، فأما المسلم فمناصرته حق من حقوق الأخوة التي قال الله تعالى عنها : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) الحجرات: 10، وهذا يعني أن المسلمين أخوة فيما بينهم و يد واحدة لابد أن يساعد كل منهم الآخر وأن ينصره ويدافع عنه.

وأما الكافر فيقول الله سبحانه وتعالى في سورة الإنسان:(وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا )الإنسان: 8

والناظر في تاريخ المسلمين يجد أنهم لم يتوانوا يوماَ عن مناصرة المستضعفين ومد يد العون إلى المحتاجين.

كما أن نظام الوقف الإسلامي في كثير من البلاد الإسلامية يضم اللاجئين في قائمة المستحقين للوقف الإسلامي.

ومن المؤسف أن نقول أن معظم اللاجئين الآن مسلمون و أن البلدان المسلمة تتغافل عن هذه الحقيقة بل إن في كثير من الأحيان ترفض بعض البلدان المسلمة إيواء اللاجئين ويكون مصيرهم أن يعودوا مرة أخرى إلى الظلمة والجبارين الذين فروا من بطشهم وطغيانهم بسبب تعطيل شريعة الله عز وجل.

الإحسان إلى اللاجئين؟

يقول المستشار فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء :
الإسلام يحث على الإحسان لللاجئين من أي جنس أو دين، وإيوائهم ومساعدتهم في كل ما يتعلق بحقوقهم الإنسانية. والدليل على ذلك حلف الفضول الذي شارك فيه رسول الله -- قبل النبوة، وهو حلف تعاقد فيه زعماء قريش على نصرة المظلوم وإعانة الضعيف وغير ذلك من مكارم الأخلاق. وقد قال رسول الله -- عن هذا الحلف بعد النبوة: “لقد حضرت في بيت عبد الله بن جدعان حلفًا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو دعيت إليه في الإسلام لأجبت”.

وبناء على ذلك فإن جميع الاتفاقيات الدولية التي ترعى حقوق اللاجئين مقبولة من وجهة النظر الشرعية إذا كانت تؤدي إلى حمايتهم من الظلم وإلى منحهم حقوقهم الإنسانية.

أما حقوقهم في الإسلام فهي الحقوق الإنسانية التي يتمتع بها المسلمون وأهل الذمة لا ينتقص منها شيء.

– والإسلام يحض على مساعدة غير القادرين بكل أنواع المساعدة الممكنة، ويشجع على مساعدة غير القادرين حتى من غير المسلمين بأنواع الصدقات.

– من واجب الدول إذا كانت بينها اتفاقيات أن تلتزم بها.

لكننا نقول: إنه إذا كانت الدولة إسلامية تحرص على تطبيق أحكام الشريعة فلا يجوز لها أن توافق على تسليم اللاجئين الفارين إلى بلادهم إذا كانوا سيتعرضون إلى ظلم أو إلى فتنة.” أ.هـ