الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الأمة عامة، وعلى العلماء خاصة.
دور الخطيب في التوعية الدينية وإصلاح المجتمع؟
يقول الدكتور ناصر الدين الشاعر أستاذ الشريعة ـ فلسطين:
لا يمكن بأي حال من الأحوال فصل الدين عن قضايا الناس اليومية والشؤون العامة.
والمفترض بالإمام أنه قائد الحي الذي يخطب فيه وموجهه، وبالتالي ينبغي له أن يعالج قضايا الساعة، بالإضافة إلى حديثه في مبادئ الدين وقواعده وفي مجالاته الشعائرية والتعبدية.
-ولا ينبغي أن يحول الخطيب إلى بوق من الدعاية لأحد؛لأن المساجد لله فلا يدعو الخطيب مع الله أحدا.
-ولا يجوز أن يتحول المنبر إلى تشهير وألفاظ لا تليق بكرامة المسجد، والمنبر الذي يعتليه.
-وينبغي التأكيد على ضرورة أن يراعي كل متحدث حدود علمه، فلا يتجاوز حدود معرفته ليتحدث في قضايا لعله غيره خبيرا فيها، فيكون أقرب للإساءة منه إلى الإحسان.
-ومما يجب أن يراعى ألا يتحدث الخطيب عن أشخاص بأسمائهم، فقد كان من شأن رسول الله ﷺ إذا أراد الحديث عن ممارسة سيئة لبعض الناس أن يقول: ”ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا” أي: أنه لا يخصصهم بالاسم، إنما يعالج الأمر دون ذكر لفاعله.
-كما ينبغي على الخطيب أن لا يكون داعية فرقة، إنما يعالج الأمور الرئيسية والعامة التي يتفق عليها الناس ولا تحتمل الخلاف، أي:القضايا التي تجمع الناس حولها وتوحدهم، وهي قضايا كثيرة ولا تحصى، مهما تعددت أسمائها ، أي: تهمّ القوم ككل على مستوى الأمة أو على مستوى المنطقة أو البلد الذي يعيش فيه الخطيب، وهذا بحد ذاته يفترض على الخطيب أن يكون متابعا جيدا لما يجري حوله من أحداث وقضايا، وأن يكون على قدر المسؤولية والمعرفة والإحاطة الكاملة بالمجريات.
-وما كان رسول الله محمد ﷺ يرى منكرا ويسكت عليه، بل كان ناصحا، وكان الصحابي يبايعه على النصيحة، والتي تكون لائمة المسلمين ولعامتهم.
-وعندما كان الرسول ﷺ يرى خطأ فرديا كان لا يتحدث عنه مباشرة، ولكنه عندما يكون الخطأ جماعيا كان يجمع الناس؛ ليوضح لهم الصواب، ويبعدهم عن طريق الشر والأخطاء.
ما هو دور العلماء والأئمة والخطباء؟
يقول الشيخ حامد البيتاوي خطيب المسجد الأقصى :
دور العلماء والخطباء والأئمة كبير في الأمة، ووصفهم الله عز وجل بقوله تعالى: ( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا )الأحزاب39، وهم ليس كمن يقدم برنامج ما يطلبه المشاهدون أو المستمعون، قال تعالى: ( ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ).
إن الدعوة إلى الله عز وجل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والخطابة جزء منه، هي من أفضل الأعمال الصالحة بعد الإيمان بالله عز وجل، وهي في الأصل وظيفة الأنبياء والرسل، قال تعالى: ( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )آل عمران104.
ويقول فضيلة الشيخ عمار بدوي مفتي طولكرم ـ فلسطين:
ينبغي على المسلمين عموما ، والخطباء والعلماء خصوصا أن يحملوا رسالة الإسلام كما بلغنا إياها رسولنا محمد ﷺ. وإذا مسَّ المسلمين خطب من الخطوب فيجب على المسلمين جميعا أن يكونوا على قلب رجل واحد في دفع هذا الخطر.
فقد قال ﷺ: ” ما قدس الله أمة لا يأخذ ضعيفها الحق من قويها غير متعتع “. والمسلمون أمة واحدة تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم.
ويجب على الخطباء إثارة نوازع الإيمان في الأمة حين ضعفها وضعف الروح فيها، لا أن يركنوا إلى الضعف والذل.
والقرآن الكريم في كثير من آياته نزل بها أمين الوحي جبريل عليه السلام يعالج حياة المسلمين في شتى جوانبها: الاجتماعية والاقتصادية وغيرها. فسورة براءة مثلا تسمى “الفاضحة” التي فضحت نوايا المنافقين المندسين في صفوف المسلمين، وكشفت حقيقة الصراع بين الحق والباطل.
وفي هذا الزمن المعاصر يجب على العلماء خاصة أن يتحملوا المسؤولية الحقيقية تجاه دينهم. فالأمة المسلمة هي الأمة الشاهدة على سائر الأمم، لقوله تعالى: ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس، ويكون الرسول عليكم شهيدا ).
أهـ