الأمر الذي يجب تأكيده بقوة، هو أن ما ثبت بدليل قطعي، لا يجوز أن ندع للمتلاعبين أن يجترئوا على اقتحام حماه، فإن هذه “القطعيات” هي عماد الوحدة الاعتقادية والفكرية والعملية للأمة.
وهي لها بمثابة الرواسي للأرض، تمنعها أن تميد وتضطرب.
هل يجوز الاجتراء على الثوابت في شرع الله؟
لا يجوز لنا التساهل مع قوم من الأدعياء، يريدون أن يحولوا القطعيات إلى محتملات، والمحكمات إلى متشابهات، ويجعلوا الدين كله عجينة لينة في أيديهم يشكلونها كيف شاءت لهم أهواؤهم، ووسوست إليهم شياطينهم.
ولقد بلغ التلاعب بهؤلاء إلى حد أنهم اجترئوا على الأحكام الثابتة بصريح القرآن، مثل توريث الأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين، فهم يريدون أن “يجتهدوا” في التسوية بين الذكر والأنثى! بدعوى أن التفاوت كان في زمن لم تكن المرأة فيه تعمل مثل الرجل، وجهل هؤلاء أو تجاهلوا أن المرأة ـ وإن عملت وخرجت من مملكتها وزاحمت الرجال بالمناكب ـ تظل في كفالة الرجل ونفقته: ابنة وأختا وزوجة غنية كانت أو فقيرة، وأن أعباءها المالية دون أعبائه، فهو يتزوج فيدفع مهرا، ويتحمل نفقة، وهي تتزوج فتأخذ مهرا، وينفق عليها، ولو كانت من ذوات الثراء.
وبلغ التلاعب ببعضهم أن قالوا: أن الخنازير التي حرمها القرآن وجعل لحمها رجسا، كانت خنازير سيئة التغذية، أما خنازير اليوم فتربى تحت إشراف لم تنله الخنازير القديمة.
وهكذا يريد هؤلاء لشرع الله أن يتبع أهواء الناس، لا أن تخضع أهواء الناس لشرع الله (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ) المؤمنون/71.
ماذا نقول لمن يجترئ على الثوابت في شرع الله؟
نقول لهؤلاء الذين عبدوا أنفسهم لفكرة التطور المطلق ويطالبون الإسلام أن يتطور! نقول لهم: لماذا تطالبون الإسلام أن يتطور، ولا تطالبون التطور أن يسلم؟!
والإسلام إنما شرعه الله ليَحكم لا ليُحكم، وليقود لا ليقاد، فكيف تجعلون الحاكم محكوما، والمتبوع تابعا؟! (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)المائدة/50.