المسألة محل خلاف بين الفقهاء ، فجمهور الفقهاء –خلافا للحنفية- ذهبوا إلى القول بعدم جواز الخطبة بغير العربية حتى وإن كان المصلون من غير العرب، أما فقهاء الحنفية فقالوا إن العربية ليست شرطا في خطبة الجمعة.

وهذا ما رجحه المجمع الفقهي الإسلامي – بمكة المكرمة – في دورته الخامسة وجاء نص القرار على النحو التالي:

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد. أما بعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد نظر في السؤال المحال إليه، حول الخلاف القائم بين بعض المسلمين في الهند، بشأن جواز خطبة الجمعة باللغة المحلية غير العربية، أو عدم جوازها؛ لأن هناك من يرى عدم الجواز بحجة أن خطبة الجمعة تقوم مقام ركعتين من صلاة الفرض.

ويسأل السائل أيضًا: هل يجوز استخدام مكبر الصوت في أداء الخطبة أو لا يجوز؟ وأن بعض طلبة العلم، يعلن عدم جواز استخدامه، بمزاعم وحجج واهية.

وقد قرر مجلس المجمع بعد اطلاعه على آراء فقهاء المذاهب:

1- أن الرأي الأعدل الذي نختاره، هو أن اللغة العربية في أداء خطبة الجمعة والعيدين في غير البلاد الناطقة بالعربية ليست شرطًا لصحتها، ولكن الأحسن أداء مقدمات الخطبة وما تتضمنه من آيات قرآنية باللغة العربية، لتعويد غير العرب على سماع العربية والقرآن، مما يسهِّل عليهم تعلمها وقراءة القرآن باللغة التي نزل بها، ثم يتابع الخطيب ما يعظهم وينورهم به بلغتهم التي يفهمونها.

2- أن استخدام مكبر الصوت في أداء خطبة الجمعة والعيدين، وكذا القراءة في الصلاة، وتكبيرات الانتقال، لا مانع منه شرعًا، بل إنه ينبغي استعماله في المساجد الكبيرة المتباعدة الأطراف، لما يترتب عليه من المصالح الشرعية. فكل أداة حديثة، وصل إليها الإنسان، بما علمه الله وسخر له من وسائل إذا كانت تخدم غرضًا شرعيًّا، أو واجبًا من واجبات الإسلام، وتحقق فيه من النجاح ما لا يتحقق بدونها، تصبح مطلوبة بقدر درجة الأمر الذي تخدمه وتحققه من المطالب الشرعية، وفقًا للقاعدة الأصولية المعروفة، وهي أن ما يتوقف عليه تحقيق الواجب فهو واجب. انتهى .

وقال الإمام النووي في المجموع :

هل يشترط كون الخطبة بالعربية؟ فيه طريقان:

-أصحهما وبه قطع الجمهور يشترط لأنه ذكر مفروض فشرط فيه العربية كالتشهد وتكبيرة الإحرام، مع قوله ﷺ: صلوا كما رأيتموني أصلي. وكان يخطب بالعربية.

-والثاني: مستحب ولا يشترط لأن المقصود الوعظ وهو حاصل بكل اللغات.