خروج الأخت مع أختها وزوجها لا بأس به شرعا ، ما لم يشتمل هذا الخروج على محرم ، كما أن الخروج بهذا الشكل ليس بخلوة، وهي مع أختها .
هل يجوز خروج الأخت مع أختها وزوجها؟
يقول مسعود صبري الباحث الشرعي بكلية دار العلوم :
ليس مجرد كون زوج الأخت أجنبيا ، يعني حرمة انكشافه عليها ، أو الخروج معها في وجود أختها ، وخاصة إن دعت إلى هذا ضرورة.
والإسلام يدعو في منهجه إلى الوسطية في التعامل ، فلا يبيح الانفتاح الخارج عن الحد ، الذي تذوب معه كل الفوارق ، مما يترتب عليه الوقوع في المحرم، ولا هو ينهى عن التعامل بين الجنسين الأجنبيين ، في حدود الأدب المشروع ، والتعاون المثمر.
كما أن الإسلام لم ينس وجود الترابط الاجتماعي ، ومراعاة المصاهرة كنوع من أنواع الترابط الاجتماعي بين الأسر.
فالتزاور بين الأسر التي يربط بينها مصاهرة ، أو علاقات اجتماعية ، أو وجود مصالح أو ضرورات تتطلب التعاون أو الخروج – في غير خلوة – بين الجنسين ، فلا بأس بها شرعا ، مع مراقبة الله تعالى .
-وقد سار موسى عليه السلام مع ابنة شعيب ، حين دعته ، مع الالتزام الشرعي، لأن هناك ضرورة تدعو إلى هذا.
قال تعالى : ( فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ . فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )القصص/24.
-وقد كانت بلقيس مع سليمان عليه السلام ، مع كونها أجنبية عنه ، لأن هناك ما دعا إلى هذا .
قال تعالى : ( قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ * فَلَمَّا جَاءتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ * وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ * قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )النمل/41-44.
-وقد كانت المرأة على عهد رسول الله ﷺ تقدم الطعام للضيفان ، وفيهم رسول الله ﷺ ، فلم ينهها ، وأتت بذلك الأحاديث الصحيحة .
فليس مجرد حضور الرجال مع النساء محرما ، فالأصل فيه الإباحة ، ولكنه يحرم حين يطرأ عليه ما ينقله من دائرة الحل إلى الحرمة العارضة.
خلوة الرجل بالمرأة؟
يقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:
–اختلف الفقهاء، في خلوة رجل بأكثر من امرأة، وفي خلوة امرأة بأكثر من رجل: هل تدخل في دائرة الخلوة المحرمة شرعا أوْ لا؟
-فذهب المالكية والحنابلة إلى أنها من الخلوة المحظورة
-واختلف الشافعية في ذلك، ولكن الذي عليه محققوهم جواز ذلك. ورجحه الإمام النووي في (المجموع) قال: ودليله الحديث: “لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مُغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان} قال: ولأن النساء المجتمعات، لا يتمكن الرجل في الغالب من مفسدة ببعضهن في حضرتهن” والمغيبة: من غاب عنها زوجها في الجهاد وغيره.
-واتفق الحنفية على أن الصور المسئول عنها لا تدخل في الخلوة الممنوعة.
والذي أرجحه هنا: ما ذهب إليه الحنفية، وما ذكره النووي وغيره من الشافعية من أن تعدد النساء أو تعدد الرجال يمنع تحقق الخلوة.
والدليل على ذلك عدة أمور:
1ـأن الخلوة معناها لغة: الانفراد، وفي حالة التعدد لم ينفرد الرجل بالمرأة، ولم تنفرد به.
2ـأن نص الحديث يقول:”لا يخلون رجل بامرأة” “ما خلا رجل بامرأة” ولم يقل الحديث “ما خلا رجل بنساء” ولا “ما خلا رجال بامرأة” فهذه الصورة التي وقع فيها التعدد لا تدخل في نص الحديث.
3ـ ما رواه مسلم عن عبدالله بن عمر مرفوعا: “لايدخلن رجل على مغيبة، إلا ومعه رجل أو اثنان
4ـ أن منع الخلوة إنما كان لأنها مظنة الفتنة، وطريق إلى الإغراء بالمعصية، ومع وجود التعدد تصبح المظنة بعيدة، كما جرت بذلك العادة.
5ـ أننا لو قلنا بأن التعدد لا يمنع من الخلوة، لكان معناه: أن المدرس الذي يدرس في الفصل لعدد من الطالبات قد يبلغن العشرات، يعتبر خاليا بهن، وهذا غير مقبول.
6ـ أن الحاجة في عصرنا تقضي بالتيسير في ذلك، وإلا تعطلت أمور كثيرة، فيكفي أن يكون مع الطبيب ممرض أو ممرضة، عندما يكشف على مريضة، ولا يعتبر ذلك خلوة، وكذلك يكفي أن يكون مع المدير رجل أو امرأة، لتراجعه إحدى الموظفات. وهكذا.
ويستثنى من ذلك أهل الريبة، فإن وجود عدد من الرجال الذين لا ثقة بدينهم وأخلاقهم، لا يمنع الخلوة، وكذلك وجود عدد من النسوة سيئات السلوك، لا يمنع الخلوة، بل ربما ساعد العدد هؤلاء وهؤلاء على الفساد. انتهى
يقول الدكتور أحمد عبدالكريم نجيب مدرس الشريعة بكليّة الدراسات الإسلاميّة في سراييفو والأكاديميّة الإسلاميّة في زينتسا :
إذا أريد بالاختلاط اجتماع الرجال و النساء في مكان ما ، من غير تعمّد كالحال في الأسواق و الطرقات ، إذ يسعى الجميع في حاجته ذهاباً و جيئةً ، و يبيعون و يشترون ، فلا بأس في هذا ما لم يتلبّس من وَقع فيه بمحرّم خارجٍ عنه ، و ليست هذه الصورة للاختلاط من الصور المحرّمة في شيء ، بل هو مما تعمّ به البلوى ، و يضطر إليه الناس لمعاشهم في كلّ زمانٍ و مكان .