يقول الشيخ إبراهيم جلهوم ، شيخ المسجد الزينبي بالقاهرة :
الحق أحق أن يتبع فلا يحملن الإبن ظلم أبيه له، وقسوته عليه ـ لمن يزعم ذلك ـ على أن ينقلب من مظلوم ـ كما قد يدعي ـ إلى ظالم يعق أباه، ويلصق به تهمة بالتبديد والتضييع، واستلاب حقوق الغير عمدا وجورا، فالله تعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون).

وهذا بشأن الغرباء الأعداء ـ أمرنا بالعدل في معاملتهم قولا وعملا، وحل المشاكل، وفض المنازعات، فكيف بالوالد الذي ربَّى ولده، وحفظه وتعهده، وأفاض عليه من تحنانه، ومن وارف حنانه، حتى بلغ سعى الحياة، فأجره دكانه، ليعمل فيه ويجد ويسعى ويجتهد، لا شك أن هذا الوالد جدير بالعدل معه، بل وبالتسامح معه، بل وبالتجاوز عما يبدو منه، من تشدد مع ولده، وفلذة كبده، وقد قال رسول الله ـ : “من بر والديه طوبى له زاد الله في عمره” رواه أبو يعلى، والطبراني والحاكم، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.

وعلى هذا فواجب عليك ـ أيها المسلم ـ أن تبادر بتحكيم أهل العقل والحكمة فيما يشجر بينك وبين أبيك، من خلاف حول مسائل مادية، أو مشاكل عائلية، فإنهم بتفهمهم وحكمتهم سيحلون عقد الإشكال، ويفضون اشتباك الآراء والرغبات، ويعيدون للنفوس صفاءها وللقلوب رضاءها، فلا يكون ادعاء ظالم منك لأبيك، ولا جور من أبيك واقع عليك، واجعل نصب عينيك قوله ـ : “بروا آباءكم تبركم أبناؤكم” رواه الطبراني بإسناد حسن .