الحرير جائز للنساء ، حرام على الرجال، وعلى هذا فلا إشكال في استخدام الحرير في ملابس النساء؛ ففي الحديث عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه قال: “أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أخذَ حريرًا فجعلَهُ في يمينِهِ وأخذَ ذَهَبًا فجعلَهُ في شِمالِهِ ثمَّ قالَ : إنَّ هذينِ حرامٌ على ذُكورِ أمَّتي”أحمد،أبو داود،النسائي،ابن ماجه.
حكم خياطة ملابس النساء على الموضة؟
يبقى الإشكال في حكم صناعة فساتين للسهرة ، ومعروف أن فساتين السهرة تكون على هيئات لا تتفق مع أحكام الشرع، فهي ثياب ضيقة عارية شفافة ، فهي تجسد العورات، أو تصفها، أو يتشف عنها، أو تبرز مفاتن النساء……
ولو أن هذه الملابس مما تصلح للمنازل والشوارع لكان يمكن أن نفكر في جواز صنعها ، والإثم على من يستخدمها في الحرام طالما أننا لا نعرف قصده ونيته،فهناك المرأة التي تستخدم ذلك لزوجها ، وهناك امرأة تستخدم ذلك أمام الناس .
ولكننا نحن أمام واقع وواضح، وحقيقة صريحة ، وهي أن هذه الثياب للسهرة، ومجالس السهرات يبعد أن يكون منها مجالس نسوية خالصة، بل التفكير في ذلك إنما هو في ضرب من الخيال.
وعلى هذا فلا يجوز صناعة فساتين السهرة سواء أكانت من الحرير أو من القطن أو من غيرهما.
حكم بيع شيء يستعمل في الحلال والحرام؟
-يقول الدكتور يوسف القرضاوي :-
إن للإسلام فلسفة معلومة في محاربة المنكر والفساد، وهي تقوم على حصاره وإغلاق الأبواب دونه بكل سبيل.
ولهذا لم يكتف الإسلام بتحريم الشر والمنكر، بل حرم كل ما يؤدي إليه، أو يساعد عليه. ولهذا اعتبرت من القواعد والمبادئ الأساسية في شأن الحلال والحرام: القاعدة التي تقول: “ما أدَّى إلى الحَرامِ فهو حَرامٌ”.
ودليل هذه القاعدة أن الله تعالى يقول في القرآن: ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا )النساء/140.
وقد أتي إلى الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز بجماعة شربوا الخمر، ليقام عليهم حد السكر، وقيل له: يا أمير المؤمنين، إن فيهم رجلا لم يشرب معهم، وإنما كان جليسا لهم، بل هو صائم، فقال عمر: به فابدأوا، وتلا الآية السابقة: {إنكم إذًا مثلهم}
والنبي ﷺ لم يلعن (آكل الربا) وحده، بل لعن معه مؤكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء.
كما لم يلعن شارب الخمر وحده، بل لعن فيها عشرة، منها عاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه، والمقصود كل من يعين على شربها. انتهى.
-ويقول الدكتور علي محيي الدين القرة داغي:-
البضائع التي تستعمل في الحلال والحرام ، وليست متعينة في الحرام، كأدوات الزينة النسائية فهذا يجوز بيعها من حيث المبدأ ، ويكون الإثم على من يستعملها في الحرام ، إلا إذا علم البائع بأن المشتري يستعملها في الحرام فحينئذ يكون البيع حراما من باب سد الذرائع، وهذا الذي قال به كثير من الفقهاء مثل بيع السلاح في أيام الفتن والعنب لمن يتخذه خمرا .