الصحيح أن صلاة الجمعة تصح في أي مكان – ولو في غير مسجد- وبأي عدد بشرط أن لا يقل عن اثنين لاشتراط الجماعة، المهم أن تكون في جماعة، ولم يصح عن النبي ﷺ – في اشتراط المسجد أو العدد شيء.

وعليه فلا مانع من صلاة الجمعة في مكتب العمل مع مجموعة من المسلمين ولو كانوا اثنين، على أن يقف أحدهم فيهم خطيبا، ولا يشترط في الخطبة الإطالة، بل لو وعظ الإمام بكلمات خفيفة جاز ذلك.

ولا يجوز أبدا ترك صلاة الجمعة ولو أدى ذلك إلى الفصل من العمل إلا على مذهب من يرى أن المسافر لا تجب عليه الجمعة من غير تحديد مدة للسفر.

العدد الذي تنعقد به الجمعة؟

جاء في كتاب فقه السنة للشيخ  سيد سابق – رحمه الله-:-
لا خلاف بين العلماء في أن الجماعة شرط من شروط صحة الجمعة لحديث طارق بن شهاب أن النبي ﷺ قال: “الجمعةُ حقٌّ واجبٌ على كلِّ مسلمٍ في جماعةٍ …”أبو داود، الطبراني.
واختلفوا في العدد الذي تنعقد به الجمعة إلى خمسة عشر مذهبا ذكرها الحافظ في الفتح.

قال الشوكاني: وقد انعقدت سائر الصلوات بهما بالاجماع، والجمعة صلاة فلا تختص بحكم يخالف غيرها إلا بدليل، ولا دليل على اعتبار عدد فيها زائد على المعتبر في غيرها.

وقد قال عبد الحق: إنه لا يثبت في عدد الجمعة حديث، وكذلك قال السيوطي: لم يثبت في شئ من الأحاديث تعيين عدد مخصوص.

وممن ذهب إلى هذا الطبري وداود والنخعي وابن حزم.

أقوال العلماء في العدد الذي تنعقد به الجماعة؟

اختلف أهل العلم في العدد الذي تنعقد به صلاة الجمعة ولا تصح بدونه على أقوال، أقواها قولان:
القول الأول: أن صلاة الجمعة تنعقد باثنين سوى الإمام، وهو رواية عن أحمد، وبه قال أبو يوسف، وطائفة من السلف، واختاره ابن تيمية، وابن باز، وابن عثيمين.
-قال الله تعالى: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ)الجمعة/9. فاسعوا جاء بصيغة الجمع، فيدخل فيه الثلاثة.
-عن أبي الدرداء رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: “ما من ثلاثةٍ فى قريةٍ ولا بدوٍ لا تقامُ فيهمُ الصَّلاةُ إلَّا قدِ استحوذَ عليْهمُ الشَّيطانُ”أبو داود والنسائي.
-وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال:”إذا اجتَمَع ثلاثةٌ فلْيَؤُمَّهم أَحَدُهم، وأَحَقُّهم بالإمامةِ أَقرَؤُهم”مسلم والنسائي وأحمد.

القول الثاني: تنعقد باثنين، وهو مذهب الظاهرية، وبه قالت طائفة من السلف، واختاره الطبري، والشوكاني.

-قال عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ)الجمعة/9.

فلا يجوز أن يخرج عن هذا الأمر وعن هذا الحكم أحد إلا من جاء نص جلي، أو إجماع متيقن على خروجه عنه، وليس ذلك إلا الفذ وحده.

-عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه، قال: “أتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أَنا وصاحبٌ لي، فلمَّا أردنا الإقفالَ قالَ لَنا: إذا حضرتِ الصَّلاةُ فأذِّنا، ثمَّ أَقيما، ثمَّ ليؤُمَّكُما أَكْبرُكُما”البخاري ومسلم وأبو داود، فقد جعل عليه الصلاة والسلام للاثنين حكم الجماعة في الصلاة.

من المعلوم أن صلاة الجماعة في غير الجمعة تنعقد باثنين بالاتفاق، والجمعة كسائر الصلوات.