أما الزوجة، لا يجوز أن تدفع لها الزكاة بالإجماع، لأن زوجة الإنسان جزء منه كما قال تعالى: ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا )الروم21، فزوجة الإنسان جزء منه وبيت الزوجية بيت لها ولهذا قال الله تعالى :( إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم، لا تخرجوهن من بيوتهن )الطلاق1، فبيوتهن هي بيت الزوجية، بيت المرأة.

ومال الرجل هو مال المرأة، فإذا أعطاها فكأنما يعطي في الحقيقة نفسه، وهل يجوز للإنسان أن يعطي نفسه؟

ولهذا اتفق العلماء على أنه لا يجوز للزوج أن يعطي زوجته من مال زكاته أبدًا . وكذلك لا يجوز له أن يعطي أولاده فإنهم جزء منه أيضًا، كما جاء في الحديث ”وإن أولادَكم مِن كَسْبِكم”أبوداود،النسائي، وكذلك أبواه فهو جزء منهما.

وإن كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله . أجاز للولد إذا كان أبواه فقيرين وكان لا يستطيع أن يقوم بنفقتهما أجاز للولد أن يعطي زكاته لأبويه في تلك الحال . وهذا لا بأس به أيضًا .

أما الإخوة، فإذا كانوا فقراء فقد اختلف العلماء في ذلك . إذا كانوا فقراء وكانت نفقتهم تلزمه، هل يعطيهم أم لا ؟

اختلف الفقهاء في ذلك، والصحيح والأرجح أنه يجوز للأخ أن يعطي إخوته الفقراء من زكاة ماله لعموم النصوص، وإذا أخرجنا من هذا العموم الزوجة والأولاد والوالدين، فالإخوة باقون على العموم، يجوز للأخ أن يعطي لإخوته من زكاته، وإن كانت تلزمه نفقتهم.

أما الأقارب الآخرون، مثل الخالة، والعمة، وبنت الخال، وبنت الخالة، وبنت العمة، وغير ذلك، فهم يعطون من الزكاة ولا حرج بالإجماع.

أما الإخوة الأغنياء فهؤلاء لا يجوز أبدًا أن يعطوا من الزكاة، فلا يجوز أن يعطي من الزكاة غني، سواء كان أخًا أو غير أخ، فقد قال النبي ”لا تَحِلُّ الصدقةُ لغَنِيٍّ، ولا لذي مِرَّةٍ سَوِيٍّ”أبوداود،الترمذي،أحمد، أي لذي قوة سليم الأعضاء مستوي الجسم .

وقد جاء عن النبي في وصف الزكاة أنها “تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم” . فإعطاء الغني منها يخل بحكمة الشارع وقصده من شرعيتها.