إذا طلقت المرأة وهي حامل فعدتها طوال فترة الحمل، وتنتهي بوضعها ما في بطنها، ولا يجوز لها التشوف للخطاب أثناء العدة ولو تعريضا، ولا وعدا ولا غير ذلك، كما لا يجوز لها أثناء العدة الخروج من المنزل إلا للضرورات التي لا بد منها، إذا لم يكن لها من يأتيها بها وإلا حرم عليها الخروج ، ولا يجوز لها البيات إلا في بيتها.
هل يجوز خطبة المرأة في عدتها وهي حامل؟
لا يجوز لأي شخص أن يتزوج بزوجة غيره، ولا معتدته؛ لقوله ﷺ : “لا يحلُّ لامرئٍ يؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ أن يسقيَ ماءَه زرعَ غيرِه” أبو داود وأحمد والترمذي؛ لما في ذلك من إهدار لحق الغير، وإفضاء إلى اختلاط الأنساب.
وقد نهى رسول الله ﷺ : “من أن يَخطُبُ الرَّجُلُ على خِطبةِ أخيه، حتى يَنكِحَ أو يَترُكَي”البخاري، فمن باب أولى لا يجوز الإقدام على خطبة المطلقة التي لا تزال في عدتها؛ لوجود الحمل.
فإذا وضعت حملها تكون قد خرجت من العدة، فلا مانع شرعا لمن يرغب فيها من الرجال أن يتقدم لخطبتها ويعقد عليها.
هل يجوز الطلب من المطلقة إجهاض الحمل؟
الإجهاض حرام ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولو أنها أطاعته لكانت عاصية لربها.
يقول الشيخ ابن باز -رحمه الله تعالى -:
الإجهاض أمره عظيم، إذا كان في الأربعين الأولى فالأمر فيه أوسع إذا دعت الحاجة إلى الإجهاض، أما في الأربعين الثانية بعد العلقة وفي الأربعين الثالثة المضغة هذا أشد، ليس لها إسقاطه إلا عند عذر شديد.
وأما بعد نفخ الروح فيه بعد الشهر الرابع فلا يجوز إسقاطه أبداً.
هل يجوز الزواج من المختلعة بدون العدة؟
المختلعة تلزمها العدة باتفاق العلماء ، فإذا خالعها زوجها أو خلعها القاضي منه، اعتدت.
جاء في “الموسوعة الفقهية: ذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في المذهب إلى أن عدة المختلعة عدة المطلقة، وهو قول سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي والنخعي والزهري وغيرهم.
واستدلوا بقوله تعالى: ( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ )البقرة228 .
فإذا تزوجت بعد الخلع مباشرة ، دون أن تحيض حيضة، فقد تزوجت في عدتها، والزواج في العدة باطل باتفاق العلماء .
فيلزمها فراقه، ويلزمها أن تعتد للخلع ، ثم تعتد منه، ثم لها أن تنكح من شاءت من الرجال.
وإن رغبا في النكاح ، فيجب العقد عليها بعد اعتدادها للخلع ، ولا يلزمها أن تعتد عدة أخرى من النكاح الباطل ، قبل العقد عليها .
قال ابن قدامة رحمه الله : “المعتدة لا يجوز لها أن تنكح في عدتها ، إجماعاً ، أيَّ عدة كانت ; لقول الله تعالى : (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) ..
وإن تزوجت ، فالنكاح باطل…
إذا ثبت هذا ، فعليه فراقها، فإن لم يفعل، وجب التفريق بينهما .