-روى الترمذي بإسناد حسن عن أبي حاتم المزني أن رسول الله قال: “إذا جاءَكُم مَن تَرضَونَ دينَهُ وخُلقَهُ، فأنكِحوهُ، إلَّا تَفعلوهُ تَكُن فِتنةٌ في الأرْضِ وفَسادٌ كبيرٌ، وفي روايةٍ : عَريضٌ : قالوا : يا رَسولَ اللَّهِ وإن كانَ فيهِ قالَ : إذا جاءَكُم مَن تَرضَونَ دينَهُ وخلقَهُ فأنكِحوهُ قالَها ثَلاثَ مرَّاتٍ”الترمذي،البخاري.

-وروى أيضا ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال : ‏قال رسول الله ‏ ‏: ‏”إذا خَطَب إليكم مَن تَرْضَوْنَ دِينَه وخُلُقَه، فزَوِّجُوه. إلا تفعلوا تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرضِ وفسادٌ عريضٌ”الترمذي،ابن ماجه.

هل رفض الفتاة لذو الخلق والدين حرام؟

في هذين الحديثين توجيه الخِِطاب إلى الأولياء أن يزوجوا بناتهم من يخطبهن من ذوي الدين والأمانة والخلق .
وإن لم يفعلوا ذلك بعدم تزويج صاحب الخلق الحسن، ورغبوا في الحسب، والنسب، والجاه، والمال ؛ كانت الفتنة والفساد الذي لا آخر له.
هذا عند الرغبة في الزواج إذا كان مستحبا أو واجباً؛ فيجب تزويج الخاطب الصالح .

-أما عند عدم الرغبة فيه وعدم وجوبه فلا تجب تلبية الخاطب وتزويجه على الأولياء ، وإذا رغب فيه الأولياء فالمرأة لها الحق في عدم القبول ، ولا إثم عليها ، وذلك لأن الزواج في أصله مسنون ، يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه ، ما لم يوجد الدواعي إليه ـ كالخوف من الفتنة ـ فيجب ، أو الموانع منه ـ كظلم الزوجة ـ فيحرم .

ما هو حكم الزواج في الإسلام؟

يقول الشيخ عطية صقر ، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا:
الزّواج في أصله سُنّة الحياة من أجل بقاء النوع الإنسانيّ، وسنة الأديان التي تنزّلتْ على الرسل: (ولَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْواجًا وذُرِّيّة)سورة الرعد:38، وقال ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فيما رواه الترمذي “أربعٌ من سُنَن المُرسَلِين: الحِنّاء والتعطُّر والسِّواك والنِّكاح.

وقد أمر الإسلامُ به مَن استطاعَه، أما غير المُستطيع فلا حَرَجَ عليه، بل يشغل نفسَه بعبادة أخرى حتى لا يقَع في مكروه، قال تعالى: (ولْيَسْتَعْفِفْ الذينَ لا يَجِدونَ نِكاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِه)سورة النور:33، وقال ـ صلّى الله عليه وسلم ـ “يا مَعْشَرَ الشبابِ من استطاع منكم الباءةَ فلْيَتَزَوَّجْ فإنه أَغَضُّ للبصرِ وأَحْصَنُ للفرجِ ومن لم يستطعْ فعليه بالصومِ فإنه له وِجاءٌ”البخاري،مسلم.

فما دام الإنسان غير مستطيع فلا ذنب عليه، أما إذا استطاع ولم يتزوّج فإن خاف على نفسه الزِّنى وجب عليه أن يتزوَّجَ، وإن لم يخَف كان الزواج بالنسبة له سنة يُثاب عليه ولا يُعاقَب على تَركِه.

المفاضلة بين الزواج و تركه؟

يقول النووي في المفاضلة بين الزواج و تركه: إن النّاس فيه أربعة أقسام:
أ ـ قسم تتوق إليه نفسُه ويجد المُؤن، فيُستحَبّ النّكاح.
ب ـ وقسم لا تتوق ـ أي نفسُه ـ ولا يجد المُؤن، فيُكره النّكاح.
جـ ـ وقسم تتوقّف ـ أي نفسُه ـ ولا يجد المؤن، فيُكره له، وهذا مأمور بالصّوم لدفع التّوَقان.

هـ ـ وقسم يجِد المؤن ولا تتوق، فمذهب الشافعي وجمهور أصحابنا أن ترك النّكاح لهذا والتخلّي للعِبادة أفضل، ولا يُقال: النكاح مكروه، بل تركه أفضل، ومذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعيّ وبعض أصحاب مالك أن النكاح له أفضل . (انتهى)

-ومع هذا فمن الأفضل للفتاة أن تنتهز الفرصة الطيبة ، ولا مانع من تحصيل العلم الشرعي مع الزواج ، ولها أن تشترط على الخاطب ذلك .