يقول الدكتور صادق الغريانى أستاذ الشريعة في ليبيا:

لا يجوز الإقدامُ على عَمَلٍ حتى يعلم حكم الله فيه:

-قال الله تعالى: (فَاعْلَمْ أنَّه لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ)محمد/19، فبدأ الله ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ بالعلم، في قوله: (فَاعْلَمْ)، ثم أمر بالعمل بعد العلم.

-وفي صحيح البخاري (انظر البخاري مع فتح الباري 1/169): “باب العلم قبل القول والعمل”، واستدلَّ عليه البخاري بهذه الآية.

وقد كان النبي ـ ﷺ ـ يسأل فيما يطرأ لأصحابه من حوادث، فلا يجيب ولا يأذن لهم في العَمَل حتى ينزلَ عليه الوحي، قال تعالى: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ)النساء/176، وقال تعالى: (وَيْسَأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ)البقرة/220، وهذا في القرآن كثيرٌ.

-أن رجلا أتى النبي ـ ﷺ ـ وهو بًالجعرانة وعليه أثر خلوق أو قال صفرة وعليه جبة فقال يا رسول اللهِ كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي ؟ فأنزل الله تبًارك وتعالى على النبي ـ ﷺ ـ الوحي فلما سري عنه قال : أين السائل عن العمرة ؟ قال : اغسل عنك أثر الخلوق – أو قال أثر الصفرة – واخلع الجبة عنك واصنع في عمرتك ما صنعت في حجتك”مسلم والنسائي.

وسُرِّي عنه: أي زال ما به ممَّا يلاقيه من الشِّدة في نزول الوحي.

-وكان عمر ـ رضي الله عنه ـ يحرص ألا يَدخل أحدٌ السوق تاجرًا إلا إذا كان عالمًا بحكم ما يتَّجر فيه.

ونقل الإجماع على هذه القاعدة الشافعي رحمه الله ـ تعالى ـ في الرسالة، والغزالي في إحياء علوم الدين، ولهذه القاعدة حرُم على الجاهل كسبه الحرام، كالعامد.

وقد عدَّ العلماء من فروض العين، عدم الإقدامِ على العمل حتى يعلم حكم الله فيه، وعليه يُحْمَل قوله ـ ﷺ ـ: “طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلمٍ”ابن ماجه.

وقال العلماء: إن المُتَعَيِّن على المرء إذا بلغ الحُلُمَ من العلم أمران:

1-الإيمان بالله ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ ورسله، وما جاؤوا به عن الله، وكذلك معرفة أحكام العبادات، والمتعلقة بالطهارة والصلاة، وباقي أركان الإسلام.

2-ما يحتاج إليه المسلم ويعرض له في حياته من التعامل، فلا يجوز له أن يُقْدِم على عمل حتى يعلم حكم الله ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ فيه.

قالوا: ومَنْ تَعَلَّم وعَمِل فقد أطاع الله مرتين بالتعلم الواجب، ويعمل القربة، ومَنْ لم يَتَعلم ولم يعمل، فقد عَصَى الله معصيتين، بترك التعلُّم، وبترك العمل، إن كان واجبًا.

وقلَّ من الناس اليوم من يتوقف عن العمل حتى يتبين له الحكم، بل الشائع في التعامل في الأموال، إذا كانت الصفقة رابحة التمادي فيها، وميزانُها بميزانِ الكَسب والخسارة، لا بميزان الحلال والحرام.