الأصل في دفن الميت أن تحفر له حفرة في باطن الأرض ، ويوضع تحت مستوى سطحها ، ولا يتحقق الدفن بغير ذلك ، قال تعالى : {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ } طه : 55 ، هذا ما تعارف الخلق عليه منذ بدء الخليقة منذ تعليم الله لأحد أبناء سيدنا آدم عن طريق الغراب.
وأما ما استحدث من طرق في الدفن سواء كان بالإحراق ثم الدفن، أو الإحراق ثم ذر الرماد في البحر أو الصحراء أو حتى في الفضاء الخارجي على سطح القمر أو الكواكب الأخرى ؛ فليس من الإسلام في شيء، وعلى المسلم البعد عن التفكير في مثل هذه المبتدعات التي لا طائل من ورائها غير ضياع الأموال والأوقات ؛ والنتيجة واحدة أننا موقوفون ومسئولون عما اقترفناه في حياتنا الدنيا ؛هذا ما ينبغي أن يفكر فيه المسلم .
وبالنسبة للقبر فينبغي تعميقه بحيث يمنع رائحة الجثة وسطو السباع والوحوش عليها ، لحديث النسائي والترمذي في شهداء أُحد “احفُروا وأوسِعوا وأعمِقوا”، ولا يجوز رفع القبر زيادة على قدر شبر من الأرض ، كما لا يجوز البناء عليه ، لحديث مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي ﷺ نهى عن ذلك .
وعلى هذا فلا يجوز الدفن في مقابر وهمية فوق سطح القمر أو الكواكب الأخرى، لعدم وجود ضرورة لذلك، ولمنافاته لمعنى الدفن في الأرض، التي هي أصل وجود الإنسان، ويجب التفكير فيما بعد القبر وليس في طريقة القبر.