يقول الشيخ الدكتور محمد الحمود النجدي:

هل يجوز للإنسان أن يقرأ السورة مرتين في الصلاة؟

نعم يجوز.

-عن معاذ بن عبد الله الجهني قال: “أنَّ رجلًا من جُهَينةَ أخبرَهُ أنَّهُ سمعَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يقرأُ في الصُّبحِ إذا زُلزِلَتِ الأرضُ في الرَّكعتينِ كلتيْهما فلا أدري أنسِيَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ أم قرأَ ذلِكَ عمدًا”أبو داود والبيهقي.

بعض أهل العلم قالوا: لعله فعله النبي ﷺ ناسيًا؛ قرأ سورة الزلزلة مرتين؛ في الركعة الأولى وفي الركعة الثانية.

-والصحيح أنه ما فعله النبي ﷺ ناسيًا، وإنما فعله لبيان الجواز، فيجوز.

يجوز للإنسان أن يقرأ في الركعة الأولى -مثلًا- سورة ويكررها في الركعة الثانية.

-ورد في الصحيحين: “أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعَثَ رَجُلًا على سَريَّةٍ، وكان يَقرَأُ لأصحابِه في صَلاتِهم فيَختِمُ بقُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ، فلَمَّا رَجَعوا ذَكَروا ذلك للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: سَلوه لأيِّ شيءٍ يَصنَعُ ذلك؟ فسَألوه، فقال: لأنَّها صِفةُ الرَّحمَنِ، وأنا أُحِبُّ أن أقرَأ بها، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أخبِرُوه أنَّ اللهَ يُحِبُّه”.

لأن ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ ماذا تسمى؟ سورة الإخلاص؛ لأنها أُخلِصت للحديث عن الله: ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ * ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ) فالنبي ﷺ قال لهم: «أخبروه أن الله يحبه».

-لكن الأفضل هو التنويع بين سور القرآن، هذا هو الأفضل؛ فإذا قرأ المسلم في الركعة الأولى سورة، يقرأ في الركعة الثانية سورة أخرى من باب التنويع وعدم هجر القرآن.

-ويجوز للإمام إذا كانت هناك آية مهمة أن يكررها.

الرسول ﷺ صلى ذات ليلة فقرأ قوله عز وجل: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾المائدة/118. تقول عائشة رضي الله عنها: ظل يكررها ويبكي ﷺ حتى أصبح، حتى اقترب الفجر وهو يقرأ هذه الآية ويبكي، يقول: يا رب، ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾، يقرؤها ويسأل الله عز وجل العفو والعافية.

-فيجوز للإمام أن يكرر الآية إذا كان فيها عظة، إذا كان فيها تذكير للمسلمين من أجل أن ينبههم، ينبه غافلهم، يرشد ضالهم.

من يفعل هذا له فيه أسوة برسول الله ﷺ.