أثبت القرآن الكريم أن لإبليس اختيار وإرادة فقد أمره الله تعالى بالسجود فأبى واستكبر، وعند طرده من الجنة طلب من الله الإمهال من أجل غواية بني آدم فأمهله الله تعالى ، ومن هذا يفاد أن لإبليس إرادة واختيار ، وهو محاسب عليها مستحق للعنة الله تعالى وطرده.
يقول الشيخ محمد صالح المنجد :
إبليس وغيره من الجن والإنس لهم مشيئة واختيار ، في فعل الطاعة أو المعصية فقد أمر الله تعالى إبليس بالسجود لآدم ، فأبى واستكبر وكان من الكافرين . فطرده الله من رحمته ، وجعل عليه لعنته إلى يوم الدين.
قال الله عز وجل : ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ )البقرة/34.
وقال تعالى : ( فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ. إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ . قَالَ يَا إِبلِيسُ مَا لَكَ أَلا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ . قَالَ لَمْ أَكُنْ لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ . قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ . وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ )ص/73.
وهنا طلب إبليس النظرة والتأخير إلى يوم البعث ، فأعطاه الله ذلك .
قال سبحانه : ( قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ . إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ )ص/79. فلما أيقن إبليس أنه من الهالكين ، مع استكباره وكفره بربه ، عزم على إغواء من استطاع من عباد الله ، ليكونوا شركاءه في الجحيم .
قال تعالى:( قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ )الحجر/39.
فهو حريص على الإغواء والإفساد ، ليكثر أتباعه وعبّاده من الهالكين الذين يصلون مصيره .
فإبليس يعلم أن مصيره إلى النار ، ويطمع أن يأخذ الجميع معه إلى جهنم حسدا وبغيا ، وكفرا وعنادا.
وهو يكره الإنس الذين هم ذرية آدم عليه السلام ، ويعاديهم لأنه لُعِن وطُرد من رحمة الله بسبب رفضه السجود لأبيهم آدم ، ولهذا حَذَّر الله تعالى عباده منه فقال تعالى: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ )فاطر/6.
وإبليس لا يحتاج إلى من يوسوس له ، فهو رأس الشر كله .
والمؤمن ينجو من كيده وشره ، بطاعته لربه ، واستقامته على دينه ، فإن الشيطان ليس له سلطان على الذين آمنوا ، كما قال سبحانه وتعالى : ( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ )النحل/98.