أخرج الطبري في تفسيره قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي. قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد. قال: عن مغيرة، قال: عن واصل بن حيان عمن ذكره، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ ﷺ: “أُنزِل القرآنُ على سبعةِ أحرُفٍ ، لكلِّ آيةٍ منها ظهرٌ وبطنٌ ، ولكلٍّ حدٌّ ومَطلَعٌ”ابن حبان والطبراني والبزار.

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: يقول النبي ﷺ : “أُنزِلَ القرآنُ على سبعةِ أحرُفِ لِكُلِّ آيَةٍ منها ظهرٌ وبطنٌ ونَهَى أنْ يَسْتَلْقِيَ الرجلُ أحسِبُهُ قال في المسجدِ ويضعَ إحدى رجلَيْهِ على الأخرَى وفي روايَةٍ عندَهُ لِكُلِّ حرفٍ منها بطْنٌ وظَهْرٌ”.ابن حبان والبزار والطبراني.

من رحمة الله سبحانه وتعالى أنه أنزل القرآن الكريم على أحرف وقراءات كلها عربية؛ تخفيفا وتيسيرا وتسهيلًا على المسلمين.

معنى قوله ﷺ أنزل القرآن على سبعة أحرف؟

-أي: أنزل على سبعة أوجه، وسبع لهجات.
-وقيل: سبعة قراءات.
-وقيل: سبعة أحكام، فأي وجه يقرأ به، فهي مقبولة إن شاء الله تيسيرا وتخفيفا لأمة النبي ﷺ .
وليس المراد أن كل كلمة وكل جملة من القرآن تقرأ على سبعة أوجه، بل المراد أن غاية ما انتهى إليه عدد القراءات في الكلمة الواحدة إلى سبعة.

فإن قيل: فإنا نجد بعض الكلمات يقرأ على أكثر من سبعة أوجه، فالجواب أن غالب ذلك إما لا يثبت الزيادة، وإما أن يكون من قبيل الاختلاف في كيفية الأداء، كما في المد والإمالة ونحوهما.

معنى قوله ﷺ لكل آية منها ظهر وبطن؟

-الظهر: لفظ القرآن، والبطن: تأويله.
-وقيل: ظهرها ما ظهر منها من معانيها، وبطنها ما خفي وأشكل، واحتاج إلى فكر وفهم تام من استخراج معانيها.

-وقيل: ظهرها: قصصها، وبطنها: الاعتبار والاتعاظ بها، والتحذير أن يفعل أحد مثل فعلهم.

-وقيل: ظاهره التنزيل الذي يجب الإيمان به، وباطنه وجوب العمل به.

معنى قوله ﷺ ولكل حد ومطلع؟

-والحد: الموضع الذي إذا انتهي إليه يمنع عن مجاوزته.
-وقيل: المراد: ما بين لنا ومنعنا أن نخالفه ونتجاوزه من الحلال والحرام،
-وقيل: لكل حرف حد في التلاوة ينتهي إليه، فلا يجاوز ولا يجوز مخالفتها؛ مثل: عدم جواز إبدال حرف بحرف إلا ما جاز في القراءة، وكذلك في التفسير؛ ففي التلاوة لا يجاوز المصحف الذي هو الإمام، وفي التفسير لا يجاوز المسموع.

-وقيل: الحد: الفرائض والأحكام، والمطلع ثوابه وعقابه.

-وقيل: المطلع: هو الفهم، وقد يفتح الله على المتدبر والمتفكر فيه من التأويل والمعاني ما لا يفتحه على غيره.