يقول الشيخ الدكتور محمد الحمود النجدي:

حق الزوج على زوجته أن تطيعه في كل شيء ، إلا في معصية الله تعالى ، وأن تحفظه في نفسها وماله ، وأن تترك فعل أي شئ يضيق به زوجها ، ولا تعبس في وجهه ، ولا تبدو في صورة يكرهها.
وقد جاء في الحديث قيل لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : أيُّ النساءِ خيرٌ ؟ ! قال : “التي تَسُرُّه إذا نظر ، وتُطيعُه إذا أمر ، ولا تُخالِفُه في نفسِها ولا مالِها بما يَكْرَهُ” رواه النسائي وأحمد.
وقد وصف الله سبحانه وتعالى الزوجات الصالحات ، فقال : ( فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ )النساء/34.
والقانتات : هن الطائعات . والحافظات للغيب : اللائي يحفظن غيبة أزواجهن ، فلا يخنه في نفس أو مال .

ومن عظم هذا الحق ، أن قرن الإسلام طاعة الزوج بإقامة الفرائض الدينية ، من الصلاة والصيام ، فعن عبد الرحمن بن عوف ، أن رسول الله قال : “إذا صلَّت المرأةُ خمسَها وصامت شهرَها وحفِظت فرجَها وأطاعت زوجَها قيل لها ادخُلي الجنَّةَ من أيِّ أبوابِ الجنَّةِ شئتِ”رواه ابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه .

وأكثر ما يدخل المرأة النار ، عصيانها لزوجها ، وكفرانها إحسانه إليها ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : “أُريتُ النَّارَ فإذا أكثَرُ أهلِها النِّساءُ، يَكفُرنَ، قيلَ: أيَكفُرنَ باللهِ؟ قال: يَكفُرنَ العَشيرَ، ويَكفُرنَ الإحسانَ، لو أحسَنتَ إلى إحداهنَّ الدَّهرَ، ثُمَّ رَأت مِنكَ شيئًا، قالت: ما رَأيتُ مِنكَ خَيرًا قَطُّ”متفق عليه.

وعن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : “إذا دَعا الرَّجُلُ امرَأتَه إلى فِراشِه فأبَت فباتَ غَضبانَ عليها لَعَنَتها المَلائِكةُ حتَّى تُصبِحَ”رواه مسلم .

حدود طاعة الزوج؟

-وحق الطاعة هذا مقيد بالمعروف والأمور المباحة ، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، فلو أمرها بمعصية وجب عليها أن تخالفه .
-ومن طاعتها لزوجها ألا تصوم نافلة إلا بإذنه ، وألا تحج تطوعاً إلا بإذنه ، وألا تخرج من بيته إلا بإذنه .
-ومن حق الزوج على زوجته أن لا تدخل أحداً بيته يكرهه إلا بإذنه .
فعن عمرو بن الأحوص الجشمى رضى الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : “ألا واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنما هن عوانٌ عندكم . ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشةٍ مبينة . فإن فعلن فاهجروهن في المضاجعِ واضربوهن ضربًا غير مبرِّحٍ . فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا . ألا إنَّ لكم على نسائكم حقًّا . ولنسائكم عليكم حقًّا . فأما حقُّكم على نسائكم فلا يوطئنَ فرُشَكم من تكرهون ولا يأذنَّ في بيوتكم لمن تكرهون . ألا وحقُّهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن”رواه النسائي في الكبرى (9124) وغيره .

ولنعلم أن الأصل في العلاقة بين الزوجين هي المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات وأصل ذلك قول الله تعالى : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ )البقرة/228.
فالآية تعطى المرأة من الحقوق مثل ما للرجل عليها ، إلا في الطاعة والقوامة ، فإنها للزوج .

هل يجب طاعة والدة الزوج؟

فعلى كل زوجة أن تتقى الله في نفسها أولاً ، وفى زوجها لأنها إذا أرضت زوجها تكون قد أرضت الله سبحانه وتعالى ، ولتعينه على أرضاء الله في أمه ، فإن من أعظم الحقوق على الرجل حق الوالدين ، وهي أعظم صلة الأرحام .

وتذكري أيتها الزوجة أنك سوف تكونين أماً في يوم من الأيام ، وسترين ثمرة معاملتك لزوجك وأهله وأمه ، فإن الجزاء من جنس العمل ، ثم ربما نال زوجك دعوة بظهر الغيب من أمه أو أبيه ، تسعدكم وتدوم بها حياتكم الزوجية ، وتصلح بها ذريتكم.انتهى

واعلمي أيتها الزوجة أن في عدم عون زوجك على طاعته لوالدته أو لوالديه سيكون الجزاء من جنس العمل، وسترين ما لا تحبين من أبناءك وهذا ما لاترضاه أم لأبنائها فكيف ترضاه لنفسها؟