يقول الشيخ الدكتور محمد الحمود النجدي:
من موجبات التوحيد حسن الظن بالله تبارك وتعالى. ومن واجبات المؤمن أن يحسن الظن بربه تبارك وتعالى. ومن الأمور القادحة في التوحيد -وقد توجب الردة عن الإسلام- سوء الظن بالله جل في علاه، عما يقول الظالمون علواً كبيراً.
حكى الله تبارك وتعالى سوء الظن به عن المنافقين وعن المشركين، فقال الله تبارك وتعالى: ( يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ )آل عمران/154
هذا عما حصل في يوم أحد، فإن الله تبارك وتعالى ذكر أن الناس يوم أحد كانوا على فرقتين وطائفتين:
-الطائفة الأولى أنزل عليها بعد الغم أمنة نعاساً، قال: يغشى طائفة منهم.
-وطائفة قد أهمتهم أنفسهم، ليس لهم هم إلا أنفسهم والسلامة لأنفسهم وأموالهم، لا يعبأون بالإسلام ولا برسول الله ولا بدين الله، يظنون بالله غير الحق، يظنون أن الله لن ينصر رسوله، يظنون أن الإسلام سيستأصل في هذا اليوم (يوم أحد)، وهذا باطل؛ لأن الله تبارك وتعالى ناصر دينه ومعز أولياءه وناصر رسله سبحانه وتعالى: ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ )غافر/51.
وقال سبحانه وتعالى: ( كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ )المجادلة/21.
وقال تعالى: ( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ )المنافقون/8.
حسن الظن بوعد الله؟
وعد الله بنصر دينه وإظهاره:
هذا أمر الله، وهو ما يتوافق مع قوة الله وعزته وحكمته وعدله-كما قال عز وجل-: ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ )التوبة/33.
الله عز وجل أرسل رسوله بالهدى ودين الحق، دين العدل، دين التوحيد، دين الإيمان، دين الرحمة، دين المصلحة، ليظهره على الدين كله، رضي المشركون أم أبوا، فإن الله تبارك وتعالى متم كلماته، لا مبدل لكلماته سبحانه وتعالى وهو العزيز الحكيم.
فالمنافقون ظنوا أن الإسلام هزم في أحد، وأنه سيستأصل ولن تقوم للإسلام قائمة. وقال عز وجل في سورة الفتح: ( وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا )الفتح/6.
لأنهم ظنوا بالله ظن السوء، ظنوا بالله ما لا يليق بجلاله وجماله وكماله وعزته وقدرته وقوته.
احذر يا عبد الله أن تظن أن الباطل ينتصر على أهل الإسلام دوماً! احذر يا عبد الله أن يخطر في بالك أن الإسلام سينتهي! لا، الله تبارك وتعالى يخبر أنه أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وهذا كائن، وهذا وعد الله، إن الله لا يخلف الميعاد.
حسن الظن بالله واليقين بنصره واستمرار الحق؟
يجب على المسلم أن يعتقد هذا في قلبه، ويتوكل على الله، ويكون على يقين أن للباطل صولة ولكنها تضمحل وتزول، كما قال تعالى: ( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ )الرعد/17.
الخير باقي في هذه الأمة، هذه الأمة أمة مرحومة، منصورة، كما قال ﷺ لا تزال طائفة من هذه الأمة منصورة إلى قيام الساعة، إما بالحجة والبيان والدليل والبرهان؛ فأهل الإسلام لا يغلبون أبداً بالحجة والبيان والدليل والبرهان، لا يمكن أن يغلب أهل الإسلام في باب الدلائل والحجج.
أما بالسيف والسنان، فقد يغلبون أحياناً، وقد يسلط عليهم أعداؤهم لحكم عند الله عز وجل.
وقد تكون أعمال المسلمين سبباً في تسليط أعدائهم عليهم: ببعدهم عن الله تعالى، وبعدهم عن كتاب الله، ومحادتهم لله ورسوله، وحربهم لدينه وشرعه، وفشو المنكرات والمعاصي والآثام… هذا سبب في تسليط الأعداء.
وأيضاً قال الله تبارك وتعالى: ( وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ )آل عمران/140.
الله عز وجل يبتلي المؤمنين حتى يعلم الصابرين من غيرهم، وحتى يعلم المؤمنين من المنافقين، وحتى يتخذ منا شهداء، والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم، الشهيد منزلته عالية عند الله تبارك وتعالى.
التوبة من سوء الظن بالله؟
ومثال ذلك نصر الله في غزوة الخندق:
فلا يجوز الظن بالله ظن السوء؛ لأنه ينافي الإيمان، ينافي الإسلام، هو من صفات المنافقين، هو من صفات المشركين.
إذا دار في خلدك أو في نفسك شيء من ذلك فاستغفر الله وتب إلى الله، واعتقد الاعتقاد الجازم اليقين بأن الله تبارك وتعالى لا بد أن ينصر دينه، ولا بد أن ينصر أولياءه، وأن أهل الباطل مهما كثروا فإن عملهم سيكون هباءً وينتهي، وتبقى العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.
-في غزوة الخندق (غزوة الأحزاب) -سماها الله تعالى غزوة الأحزاب لأنهم تحزبوا واجتمعوا على حرب الله ورسوله- اجتمع عشرة آلاف مقاتل وأحاطوا بالمدينة، لكن الله تبارك وتعالى نصر المؤمنين بغير قتال، أرسل الله تعالى على المشركين ريحاً عظيمة قلعت خيامهم، وأطفأت نيرانهم، وكفأت قدورهم، ولم يبق لهم قرار، فرجعوا منهزمين، كما قال تعالى: ( وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ۚ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا )الأحزاب/25 إذا شاء الله عز وجل نصرنا بغير عدة ولا عدد ولا سلاح سبحانه وتعالى، ولكن ليبلو بعضكم ببعض.
رد الشبهات والاعتقادات الباطلة في خلق الكون؟
من الاعتقاد الباطل ومن الظن السيئ بالله تبارك وتعالى ما ذكره الله عز وجل في سورة ص، قال سبحانه وتعالى: ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ * أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ)ص/27-28.
هذا ما ذكره الله تعالى عن الذين كفروا واعتقادهم أنهم ظنوا أن الله تعالى خلق السماوات والأرض بغير هدف، بغير غاية.
لِمَ خُلِقت؟ قال: لا أدري! إلى أين تكون؟ قال: لا أدري! هكذا حال الكفار، هكذا حال الملاحدة، يظنون أن هذا الكون وجد بنفسه، الطبيعة هي التي خلقت، الطبيعة هي التي أوجدت، الطبيعة هي التي ترزق وتوجد!
تدخل بعض المتاحف التي تتكلم عن الخلق فلا تجد لله ذكراً، لا تجد لله سبحانه وتعالى إرادة، بل الطبيعة والطبيعة! أين الله خالق السماوات والأرض سبحانه وتعالى الذي خلق الخلق لغاية عظيمة؟ ما خلقه باطلاً، ما خلق الله عز وجل الإنس والجن عبثاً قال تعالى: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ )الذاريات/56-58.
وقال سبحانه وتعالى: ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ )المؤمنون/115.
كانه لا يوجد يوم قيامة؟ ولا يوجد بعث؟ لا يوم يرجع فيه العباد إلى الله عز وجل فيأخذ حق المظلوم من الظالم؟
حسن الظن بعدل الله وإثبات البعث والجزاء؟
كم من مظلوم في الأرض من طفل، من امرأة، من رجل، من شيخ… ظُلم ومات مظلوماً لم يأخذ حقه من الظالم! تأبى حكمة الله الحكم العدل إلا أن يأخذ حق المظلوم.
الله عز وجل حكم عدل، إن الله يحب المقسطين، قال تعالى: ( وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )الحجرات/9. هذا المظلوم الذي مات مظلوماً متى يأخذ حقه من ذلك الظالم الذي قد يتمتع في الحياة الدنيا بأنواع المتع ويبقى هكذا حتى يموت؟ فللناس يوم آخر يرجعون إليه قال تعالى: ( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى )النجم/31.
الله سبحانه وتعالى تأبى حكمته وعدله إلا أن يقيم يوم القيامة، يوم العدل، يوم الدين، يوم الجزاء، يوم الحساب، يوم الثواب والعقاب؛ لأن حكمة الله لا يمكن إلا أن تكون كذلك.
ومن الظن السيئ أن تعتقد أن الله تعالى خلق الخلق بغير غاية قال تعالى: ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا )المؤمنون/115.
وقال تعالى: ( أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ) القيامة/ 36.
قال الشافعي رحمه الله: لا يؤمر ولا ينهى؟ لا حلال ولا حرام؟ تترك هكذا سدى؟ تفعل ما تشاء، تأكل ما تشاء، تنام وتجلس وتقوم متى تشاء، تبيع وتشتري كما تشاء، تتمتع كما تشاء؟ لا! ( أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى )؟ من ظن أنه مخلوق عبثاً فقد كفر بالله وكفر بآيات الله عز وجل.
ومن الظن السيئ بالله اعتقاد أن الله عز وجل يجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين! كيف يكون؟ هل يستويان عند الله عز وجل قال تعالى: ( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ )الزمر/9؟ يستوي هذا مع الكافر المشرك؟ يستوي مع الملحد؟ يستوي مع المعرض عن الله عز وجل الذي لا يذكر الله إلا قليلاً؟
قال تعالى: ( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ )ص/28.
الذي يتقي الله ويراقب الله في كل أقواله وأعماله، نجعله الله عز وجل كالفاجر الذي يهجم على الأمور ولا يبالي، لا يحسب لربه حساباً ولا يقيم له ميزاناً؟ كيف يساوي الله عز وجل بين هذا وهذا؟ أبداً لا يمكن!
قال تعالى: ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ )الجاثية/21.
بئس ما يحكمون! بئس هذا الاعتقاد في الرب العادل الحكيم سبحانه وتعالى.
قال تعالى: ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا )طه/112.
وقال تعالى: ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ )الزلزلة/7-8.
سوء الظن بضياع العمل الصالح؟
من ظن أن عمله الصالح الذي عمله بإحسان وإخلاص أنه يضيع عند الله؛ فقد أساء الظن بالله. أساء الظن بالحكيم العليم، أساء الظن بالحكم العدل الذي يقول: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) الزلزلة/7-8.
لا تظن أن عملك يضيع عليك إذا عملته بإخلاص؛ ابتغاء وجه الله، وبإحسان؛ متابعة لرسول الله ﷺ، من غير إحداث ولا بدعة، فلا تظن أن شيئًا يضيع عند الله سبحانه وتعالى، وإن لم تُجزَ به في الدنيا فإن الله تعالى يدّخره لك في الآخرة. أحسن الظن بالله تبارك وتعالى، ولا تظن بالله سوءًا.
سوء الظن بالله بالأسماء والصفات واعتقاد الظاهر؟
سوء الظن في باب الأسماء والصفات: من ظن أن ما أخبر الله تعالى به في كتابه الكريم، وفي آياته العظيمة المنزلة على عبده ورسوله محمد، من ظن أن الله أخبر عن نفسه بما ظاهره التشبيه، بما ظاهره لا يليق بالله؛ فقد أساء الظن بالله. فإن الله تبارك وتعالى أعلم بنفسه كما قال تعالى: (قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ) البقرة/140، وهو سبحانه وتعالى أصدق القائلين، فخبره الصدق بلا شك، وهو سبحانه أحسن القائلين (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا) النساء/122.
اعتقاد ظاهر كلام الله والرد على أهل التعطيل: فكلام الله سبحانه وتعالى في القرآن يجب اعتقاد ظاهره في أسمائه وصفاته، لا يجوز أن نعطل صفة من الصفات ونقول: هذه الصفة لا تليق بالله. لمَ يا عبد الله؟ قال: لأنك إذا وصفت الله بها فقد شبهت الله بخلقه!
بعض الطوائف الضالة عطلت صفات الله عز وجل، الله عز وجل وصف نفسه بصفات عظيمة: مثل السمع والبصر والحياة والعلم والقدرة والقوة والإرادة والوجه واليد، قال تعالى: (وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) الرحمن/27. لا يجوز أن تقول لله وجه، لمَ يا عبد الله؟ قال: لأنك إذا قلت أن لله وجهًا فقد شبهت الله بخلقه! طيب، إذا قلت أن لله سمعًا وبصرًا، هل هذا فيه تشبيه؟ قال: لا!
هذا اضطراب، هذا باطل! يجب إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه، هذا هو مذهب الصحابة، مذهب سلف الأمة رضي الله عنهم وأرضاهم.
أما الجهمية وتلامذتهم من المعتزلة والاشاعرة والماتوريدية فإنهم نفوا عن الله عز وجل صفاته الحقة، عطلوها عن ربهم جل في علاه، واعتقدوا أن قولهم هو الحق، وهو الأحسن، وهو النصيحة للأمة!
الظن السيء بحكمة الله وبيانه في القرآن:
الله تبارك وتعالى ألا يحب خلقه؟ ألا يرحمهم؟ ألا يرأف بهم وهو الرحمن الرحيم؟ فكيف يخبرهم بما هو ألغاز، أو بما هو لا يمكن تفسيره ولا معرفة معناه؟ وهو القائل سبحانه وتعالى: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) محمد/24؟ من الظن السيء بالله أن تظن به أنه وصف نفسه بما لا يليق، تعالى الله عز وجل عن هذه المقولة علوًا كبيرًا.