الإسلام لا يكره أحدا على دخوله ، كما أنه يعطي حرية التفكير ، مع احترام للعقل ، ولكن الإسلام ليس دينا بشريا قابلا للتفكير والتمحيص ، لأنه من الله تعالى ، خالق العقول كلها ، كما أن في الارتداد إحداث بلبلة في الصف المسلم .
وقد شرع الإسلام عقوبة الردة ، لأن اليهود تآمروا على الكيد للإسلام من خلال الدخول فيه ، ثم الارتداد ، لإحداث الفتنة بين المسلمين ، فكان لابد من وضع تلك العقوبة حتى يرتدع من تسول له نفسه حرب الإسلام.
يقول الشيخ عبد الباري الزمزمي عضو رابطة علماء المغرب :
إن أخذ الحرية بالمفهوم الإسلامي لا يسمح بحرية الارتداد عن الإسلام واعتبار المرتد غير مستوجب للعقاب لكونه مارس حقه في حرية التفكير ، فالإسلام ليس بفكر بشري محتمل للخطأ والصواب وقابل للأخذ والرد ولكنه الحق المطلق الذي جاء به النبي ﷺ من الله والذي لا يجوز الدخول في غيره.
قال تعالى:(إن الدين عند الله الإسلام)آل عمران:19.
وقال تعالى:( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ )آل عمران:85.
وقال تعالى:( وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ )البقرة:130.
ومن ثم فإن الارتداد عن الإسلام ورفضه بعد الدخول فيه يعتبر إساءة إلى الإسلام، وفتنة لأهله وتشويها لسمعته، وطعنا في صلاحيته وسعيا في تفكيك نظام الأمة وتفريق جماعتها، وإحداث البلبلة والاضطراب في صفوفها ، فالارتداد عن الإسلام يقابل الخيانة العظمى في عرف القوانين الدولية الحالية ، فكما أن الرافض لنظام دولته والساعي إلى استبداله وقلبه يعاقب بالسجن أو الإعدام ، كذلك المرتد عن الإسلام فإنه يعد ـ بردته ـ خارجا على الأمة ورافضا لكيانها وسيادتها ومن أجل ذلك قال النبي ﷺ:”لا يَحِلُّ دَمُ امرِئٍ مُسلِمٍ يَشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأنِّي رَسولُ اللهِ، إلَّا بإحدى ثَلاثٍ: النَّفسُ بالنَّفسِ، و الزَّاني، والمارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ للجَماعةِ”مسلم.
وقد قرر الإسلام عقوبة المرتد عن تجربة وسابقة بدرت من اليهود الذين عاصروا النبي ﷺ حيث تآمروا على الإسلام وفكروا في الكيد له بالدخول فيه أول النهار والخروج منه آخره ليبثوا الشك في المسلمين ويردوهم عن دينهم،وفي ذلك يقول الله عز وجل:( وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )آل عمران:72.
أفليس من الحكمة والحزم وأخذ الحذر أن يشرع الإسلام عقوبة رادعة لكل من سولت له نفسه أن يعبث بدين الأمة وأمنها وسلامتها؟ بلى وكل مؤمن صادق على ذلك من الشاهدين.انتهى