-يجوز المسح على الجوربين إذا لبسهما على طهارة، فإذا انتقض وضوؤه وهو لابس الجوربين، وأراد أن يتوضأ، عندئذ يصح له أن يمسح عليهما، ويكفيه هذا لمدة أربع وعشرين ساعة إذا كان مقيمًا، وإذا كان مسافرًا فلمدة ثلاثة أيام.

-وهذا أمر يسهل على الناس الوضوء خاصة في أيام الشتاء الباردة، حيث يشتد البرد ويخشى المرء أن يخلع جوربيه ويغسل رجليه بالماء البارد .. والإسلام كما هو معلوم دين يسر لا عسر ..

-وقد جاء هذا عن أكثر من عشرة من الصحابة، أفتوا جميعهم بجواز المسح على الجوربين .

-وبعض الفقهاء اشترطوا لذلك شروطًا مشددة، مثل: أن يستطيع المشي بهما، وألا يكون بهما خرق بمقدار ثلاثة أصابع، وغير ذلك، وهذه الشروط – في الحقيقة – لم ترد في السنة المطهرة، والأمر كله مبني على التيسير..

-فإذا كان الصحابة قد أفتوا بهذا، فيجوز للمسلم أن يتبع هذه الرخصة .. وكثير من الناس اليوم يتركون الصلاة استثقالاً لها، ويعود هذا الاستثقال في كثير من الأحيان إلى تلك الملابس المعقدة التي يرتدونها، فيثقل على من ليس له إرادة قوية وإيمان قوي، أن يخلع حذاءه وجوربه ويتوضأ ..

فإذا قلنا له: إنك تستطيع أن تمسح على الجورب ما دمت قد لبسته على طهارة من قبل، فهذا ييسر عليهم كثيرًا، لسببين:

الأول:أن التيسير هو روح هذا الشرع …. وروح هذا الدين . وقد ختم الله آية الطهارة بقوله تعالى: (مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ). (المائدة: 6).

وختم الله تعالى آية الصيام بقوله: (يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر). (البقرة: 185).

الثاني:أن الناس في عصر كثرت فيه الفتن، وأصبح القابض على دينه كالقابض على الجمر، ومن واجبنا أن نعين الناس على أن يتدينوا لا أن ننفرهم من الدين . والتشديد ينفر، بينما التيسير ييسر ويقرب من الدين.

والخلاصة:

إنه من توضأ ولبس جوربه على طهارة، ثم انتقض وضوؤه وأراد أن يتوضأ من جديد، فيستطيع أن يمسح على الجورب لمدة أربع وعشرين ساعة، إن كان مقيمًا، ولمدة ثلاثة أيام بلياليها إن كان مسافرًا .. وذلك رخصة من الله يسر بها على عباده، ولا حرج عليه في هذا إن شاء الله تعالى.