اختلف العلماء في جواز اشتراط الزوجة جعل العصمة بيدها في عقد الزواج ، كما اختلفوا في نقل العصمة إليها بعد الزواج ، فمنهم من يمنعه، ومنهم من يجيزه عند العقد ويمنعه بعد العقد ، ومنهم من يمنعه مطلقا ، وبعض من يرى منعه يجيزه عند الضرورة ، كما إذا كان الزوج غير قادر على إدارة الأسرة لمرض ونحوه، وهذا هو التفصيل :

آراء الفقهاء في اشتراط جعل العصمة بيد الزوجة؟

يقول الدكتور عبد الفتاح الشيخ – عضو مجمع البحوث الإسلامية :–
لا مانع شرعا من جعل العصمة في يد الزوجة، ما دام الزوج قد أعطاها هذا الحق ، ويؤكد أن هذا الأمر غير مشروط بأن يكون حال كتابة العقد، ومن الجائز أن يعطى الزوج للزوجة التفويض في أن تطلق نفسها منه، إلا أن ذلك لا يمنع الزوج من تطليقها إذا أراد ذلك، فالطلاق يظل حقا للزوج حتى مع وجود العصمة في يد الزوجة .
-ولكن الظاهر اجتماعيا أن الفتيات أصبحن يطالبن بأمور لم تكن المرأة تطالب بها، والتي من أخطرها امتلاك عصمة الزواج، ولكن إذا بحثنا عن السبب نجد أن ضعف الأزواج هو الذي شجع الفتيات على ذلك، فالمرأة لا تستطيع أن تأخذ حق التطليق جبرا من الرجل، لأنه هو المتحكم في هذا الأمر، ولكن الظروف هي التي قد تجبر الرجل على التنازل عن هذا الحق.

ويضيف أنه إذا كان الرجل قادرا ومتوافر فيه كل مقومات الزوجية، فلا يعقل أن يتنازل ويعطى الزوجة الحق في أن تفارقه في أي لحظة شاءت .

-يرى الدكتور نصر فريد واصل – مفتى الجمهورية السابق –
جواز انتقال العصمة إلى يد الزوجة سواء أثناء عقد الزواج أو بعده، حيث يقول إنه من المقرر شرعا أن الذي يملك الطلاق هو الزوج، أو القاضي بناء على طلب الزوجة، وللزوج الحق في أن يباشر الطلاق بنفسه أو بواسطة غيره، وهذا الغير إما أن يكون الزوجة نفسها وإما أن يكون غيرها، فإذا سلط الزوج زوجته نفسها على الطلاق سمى هذا التسليط تفويضا وسميت الزوجة مفوضة وإذا سلط الزوج غير الزوجة سمي توكيلا .

وتفويض الزوج زوجته في أن تطلق نفسها قد يكون عند عقد الزواج ، وقد يكون في حال استدامة الزوجية ، و إذا امتلكت الزوجة هذا التفويض فلا يملك الزوج الرجوع عنه، لأن تفويض الزوجة في هذا الحق يجعلها كالأصيلة في استعماله وليست وكيلة فيه، ويحق للزوج في هذه الحالة أيضا أن يطلق زوجته .

-يرى الشيخ علي أبو الحسن – رئيس لجنة الفتوى بالأزهر :

أن العصمة مقررة للزوج ، لكن يجوز أن تشترط المرأة لنفسها العصمة وأن يدون ذلك في عقد الزواج ، وأنه إذا لم يتم ذلك التدوين أثناء العقد فلا يمكن نقل العصمة خاصة وأنه لم يقل أحد من الفقهاء بجواز نقل العصمة بعد كتابة عقد الزواج ، ولكن إذا حدث طلاق ووقعت البينونة الصغرى واشترطت المرأة في عودتها للزوج في العقد الجديد أن تكون العصمة في يدها فلا شيء في ذلك إذا وافق الزوج، ويكون لها الحق في تطليق نفسها في الوقت الذي تشاء، مع حرمة أن يكون الطلاق بدون أسباب لقوله – : “أيُّما امرأةٍ سألَتْ زوجَها طلاقَها في غيرِ ما بَأْسٍ ؛ فحرامٌ عليها رائِحَةُ الجنةِ”أبوداود،ابن ماجة،أحمد.

والإسلام قرر في شريعته الغراء أن تكون العصمة في يد الزوج لأنه أكثر صبرا من الزوجة على الشدائد، ولأنه المسئول عما يترتب على الطلاق من حقوق زوجته ورعاية الأولاد، أما الزوجة فإنها بطبيعتها تتأثر بأقل المؤثرات وتستهويها المشوقات، وهذا مما يساعد على عدم استقرار بيت الزوجية إذا كانت العصمة بيدها .

-يقول الدكتور محمود عمارة – عضو مجمع البحوث الإسلامية – :
لا يجوز انتقال العصمة إلى يد الزوجة بعد الزواج، باعتباره إخلالا لما أبرم عليه عقد الزواج، ويرى أن جعل العصمة إلى أيدي الزوجات هي ظاهرة لها مغزى؛ وهو ضعف هيمنة الزوج، كما أن المرأة عاطفية وهو السبب الذي من أجله حمل الزوج مسئولية إدارة البيت، لكن المرأة نجحت في تخلى الرجل عن هذه المسئولية لتنفرد هي لا بشكل الطعام ولا بنوعه؛ وإنما بما هو أخطر من هذا كله وهو العلاقة الزوجية التي ينبغي أن تكون في أيد أمينة قادرة على قيادة الأزمات بنجاح .

ولابد من معالجة هذا الأمر بالعودة إلى نظام الإسلام في توزيع الأدوار بالأسرة على نحو يضمن بقاء الرجل ماسكا بزمام المبادرة، انطلاقا من قوله تعالى: ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ )النساء:34، فالرجل لرجولته وقوامته يترأس الأسرة، كما أن النساء هو اسم جمع لا مفرد له، إذا ينفرد الرجل بهذه الرئاسة ولا تنفرد المرأة .

لماذا يرفض بعض الفقهاء جعل العصمة بيد الزوجة؟

يقول الدكتور محمد متولي منصور ـ الأستاذ بجامعة الأزهر ـ:
أرى رفض ظاهرة انتقال العصمة إلى يد الزوجة بعد الزواج ،إلا أن ذلك قد يحدث لضرورة، حيث إن التكوين العضوي والنفسي لكل من الرجل والمرأة جعله الله صالحا لأداء مهمة معينة، ومن المعلوم أن الزواج عقد بين رجل وامرأة، وله شروطه التي لا يصح إلا بها، وأنه معلوم أيضا أن الشريعة الإسلامية قد جعلت الرجل قواما على المرأة، ومن مفهوم القوامة أن الرجل يكون مكلفا بالإنفاق على الزوجة تكليفا شرعيا،
أما المرأة فقد خلقت من أجل أداء دورها الأساسي في الدنيا وهو تربية فلذات الأكباد، وأنه تأسيسا على ذلك كانت العصمة في الزواج بيد الرجل ، لأنه كما يأخذ المرأة بكلمة الله يفارقها بكلمة الله ، خاصة وأن مملكة البيت لا يمكن أن تدار إلا بملك واحد، ومن الصلاحيات التي يجب أن تعطى لهذا الملك أن تكون العصمة بيده وليس هناك نقصا من قيمة المرأة لأنها ملكة متوجة في بيتها .

وإذا كان هناك اتجاه لبعض الفقهاء في جواز نقل العصمة ليد الزوجة، فان هذا يأتي ضمن الضرورات ، والضرورة تقدر بقدرها، فقد يكون لدى الزوج مانع من أن تكون العصمة بيده ولكنه يصلح كزوج ، كالأصم الأبكم ، أو المريض مرضا لا يرجى شفاؤه .

وإذا كان لكل من الزوج والزوجة أن يملى شروط جديدة بعد الزواج مثل انتقال العصمة للزوجة ؛ فإن هذا قد يؤدى إلى خلل في الحياة الزوجية الأمر الذي يرفضه جميع الفقهاء .

-لماذا تنادى بعض الاتجاهات بسلب الرجل حقا كفله الله له ، ويتواءم مع طبيعته كرجل ؟!

-وهل هناك شريعة سماوية أعطت للمرأة حقوقها مثلما أعطاها الإسلام ؟!

-ولو فقهت المرأة المسلمة أمور دينها وغدت مثقفة ثقافة إسلامية لحققت المرأة حديث رسول الله – :- “لَو كنتُ آمرًا أحدًا أن يسجدَ لأحدٍ لأمرتُ النِّساءَ أن يسجُدنَ لأزواجِهِنَّ لما جعلَ اللَّهُ لَهُم علَيهنَّ منَ الحقِّ”أبو داود.