الزوجة الطائعة لربها الحافظة لفرجها الممتثلة لأمر زوجها قد وعدها الله بالجنة.
-عن أم سلمة – رضي الله عنها – قالت: قال رسول الله صلى الله عليه: “أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض، دخلت الجنة”.
-وعن عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله ﷺ، قال: “إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت” رواه أحمد والطبراني.
فهنيئًا للزوجة المطيعة لزوجها، فلها فضائل وأجور تعدل أعمالًا عظيمة، ولا عجب، فاحترام الزوج واجب، وطاعته ضرورة.
-قال رسول الله ﷺ: “لو كنتُ آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد، لأمرتُ النساء أن يسجدْنَ لأزواجهن؛ لما جعل الله لهم عليهن من الحق”.
وروى الإمام أحمد عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: “لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقِّه عليها، والذي نفسي بيده، لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح والصديد ثم استقبلته تلحسه ما أدَّت حقَّه”.
وإذا تعارضت طاعة الزوج مع طاعة الأبوين، قدمت طاعة الزوج، قال الإمام أحمد رحمه الله في امرأة لها زوج وأم مريضة: “طاعةُ زوجها أوجبُ عليها من أُمِّها إلا أن يأذن لها”.
ما هي فضائل طاعة الزوجة لزوجها؟
الأولى- طاعتها لزوجها سبب لدخول الجنة:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال ﷺ: «إذا صلَّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصَّنت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئتِ»؛ رواه ابن حبان وصححه الألباني.
وعن الحصين بن محصن: أن عمَّةً له أتت النبي ﷺ في حاجة، ففرغت من حاجتها، فقال لها النبي ﷺ: «أذاتُ زوجٍ أنت؟»، قالت: نعم، قال: «كيف أنت له؟»، قالت: ما آلوه (أي: لا أقصِّر في حقِّه) إلا ما عجزت عنه. قال: «فانظري أين أنت منه، فإنما هو جنَّتُك ونارك»؛ رواه النسائى، والحاكم، والبيهقي، وأحمد،وصحَّحه الألباني.
وقال رسول الله ﷺ: “ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ الودود الولود العؤود على زوجها التي إذا آذت أو أوذيت جاءت حتى تأخذ بيد زوجها ثم تقول: والله لا أذوق غمضًا حتى ترضى”؛ صحيح الجامع. والعؤود هي التي تعود على زوجها بالنفع.
الثانية- المطيعة لزوجها خير النساء:
قال رسول الله ﷺ: “خيرُ النساء التي تسرُّه إذا نظر، وتُطِيعه إذا أمر، ولا تُخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره”؛ رواه النسائي، والحاكم، وأحمد، وفي صحيح الألباني.
فمن صفات الزوجة الصالحة: أنها مطيعة لزوجها، وهذا المعنى مستنبط من قوله تعالى:﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ﴾ [النساء: 34].
قال المفسرون: معنى ﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ ﴾ اعلم أن المرأة لا تكون صالحة إلا إذا كانت مطيعة لزوجها؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ ﴾.
قال شيخ الإسلام (ابن تيمية) رحمه الله: قوله: ﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ﴾ [النساء: 34] يقتضي وجوب طاعتها لزوجها مطلقًا: من خدمة، وسفر معه، وتمكين له، وغير ذلك، كما دلت عليه سنة النبي ﷺ في حديث (الجبل الأحمر) وفي (السجود) وغير ذلك كما تجب طاعة الأبوين، ولم يبق للأبوين عليها طاعة: تلك وجبت للأرحام، وهذه وجبت بالعهود)؛ مجموع الفتاوى.
الثالثة- طاعة الزوج سبب لقبول العبادات:
قال رسول الله ﷺ: “اثنان لا تجاوز صلاتهما رءوسهما: عبد أبق من مواليه حتى يرجع إليهم، وامرأة عصت زوجها حتى ترجع”؛ صحيح الألباني.
الرابعة- طاعة الزوج تعدل الأعمال التي تشرع للرجال:
عن جابر بن عبدالله، قال: بينا نحن قعودٌ عند رسول الله ﷺ إذ أتته امرأة، فقالت: السلام عليك يا رسول الله، أنا وافدة النساء إليك. اللهُ رب الرجال ورب النساء، وآدمُ أبو الرجال وأبو النساء، بعثك الله إلى الرجال وإلى النساء، والرجال إذا خرجوا في سبيل الله فقتلوا؛ فأحياء عند ربهم يُرزَقون فرحين بما آتاهم الله، وإذا خرجوا؛ لهم من الأجر ما قد علموا، ونحن نخدمهم ونجلس، فما لنا من الأجر؟
قال لها رسول الله ﷺ: “أَقْرِئِي النِّسَاءَ عَنِّي السَّلَامَ، وَقُولِي لَهُنَّ: إِنَّ طَاعَةَ الزَّوْجِ تَعْدِلُ مَا هُنَاكَ، وَقَلِيلٌ مِنْكُنَّ تَفْعَلُهُ”.
ما هي بعض صور من طاعة الزوجة لزوجها؟
1- طاعته في الإعفاف
من أهم صور الطاعة التي تجب للزوج على زوجته الطاعة إذا دعاها للفراش، كما أخرج البخاري -رحمه الله تعالى- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي ﷺ قال: “إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبَتْ أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح” رواه البخاري ومسلم.
وفي لفظ لمسلم: “وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إلى فِرَاشِهَا فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا”.
ويدخل في ذلك طاعة الزوج بما يجذبها له؛ كالنظافة والتعطُّر، فيلزمها طاعته في التنظف، قال في المنتهى: وإن أراد منها تزيينًا بما ذكر، أو أراد منها قطع رائحة كريهة وأتى به -يعني ما يريد منها التزيُّن به أو بما يقطع الرائحة الكريهة -لزمها استعماله”.
كما يدخل في ذلك طاعته إن منعها من النوافل لأداء حقه، فعلى المرأة لزوجها: ترك نوافل العبادات؛ لقوله ﷺ: “لا يحل للمرأة أن تصوم وهو شاهد إلا بإذنه”رواه البخاري ومسلم.
2- استئذانه عند الخروج
الخروج للحاجة الشرعية لا يكون إلا بإذن الزوج وموافقته، فقد قال رسول الله : “إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها”؛ رواه البخاري. فتستأذن عند الخروج إلى المسجد أو أي مكان آخر، وخروجها من البيت بغير إذن معصية.
قال البهوتي -رحمه الله-: “ويحرم على الزوجة الخروج بلا إذن زوجها؛ لأن حق الزوج واجب، فلا يجوز تركه بما ليس بواجب”.
3- طاعته في الخدمة
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: “ويجب على المرأة خدمة زوجها بالمعروف من مثلها لمثله، ويتنوَّع ذلك بتنوُّع الأحوال، فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية، وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة”مجموع الفتاوى.
وقال ابن القيم -رحمه الله- في قصة أسماء: “ولما رأى النبي ﷺ أسماء والنوى على رأسها والزبير زوجها معه – يعني في صحابته وجماعته- لم يقل ﷺ للزبير: لا خدمة عليها، وأن هذا ظلم لها، ما قال: تعال يا زوجها، كيف تعمل هذه الأعمال؟ ما قال ذلك ﷺ.
وسكوته ﷺ على الأمر يعني أنه مُقِرٌّ على هذا النوع من الخدمة، مُقِرٌّ لها؛ بل أقرَّه على استخدامها وأقرَّ سائر أصحابه على استخدامهن، وهذا أمر لا ريب فيه”.
4- عدم إدخال أحد في بيت الزوج إلا من يرضاه
ومن حق الزوج ألا تدخل في بيته من يكره؛ قال ﷺ: “اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألَّا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعرو. رواه مسلم.
قال النووي: ومعنى “ولكم عليهن ألَّا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه؛ أي: لا يأذن لأحد تكرهونه في دخول بيوتكم والجلوس في منازلكم سواء كان المأذون له رجلًا أجنبيًّا أو امرأة أو أحدًا من محارم الزوجة، فالنهي يتناول جميع ذلك.