لا شك أنه يكون بذلك آثما، والإذن المرضي معروف أن الذي يقرره هو الطبيب ، فإن قرر الطبيب حاجته إلى الإجازة فله ذلك ، وليس من حقه أن يقرر هو ذلك بنفسه، وأما تغطية الندوات فيكون بحسب العرف الدائر . وإذا وقع الموظف في شيء من هذه المخالفات فإن راتبه يكون مشبوها على قدر ما أتى من ممارسات.

حكم إعطاء الطبيب لشخص إجازة مرضية؟

قال الشيخ ابن عثيمين:
الطبيب إذا أعطى شخصا إجازة مرضية وهو ليس بمريض لا شك أنه قال الزور وشهد شهادة الزور، وأنه آثم وأتى كبيرة من أكبر الكبائر، وكذلك الذي أخذ هذه الإجازة آثم وكاذب على الجهات المسؤولة وآكل للمال بالباطل، فإن الراتب الذي يقابل هذه الإجازة أخذه بغير حق.
فعن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وآله وسلم قال : “ألا أُخبِرُكُم بأكبَرِ الكَبائِرِ؟ قالوا: بَلى يا رَسولَ اللهِ، قال: الإشراكُ باللهِ، وعُقوقُ الوالِدَينِ. [وفي روايةٍ]: وكان مُتَّكِئًا فجَلَسَ، فقال: ألا وقَولُ الزُّورِ، فما زالَ يُكَرِّرُها حتَّى قُلنا: لَيتَه سَكَتَ”البخاري،مسلم. 

ولا شك أن الطبيب إذا أعطى شخصا إجازة مرضية وهو ليس بمريض، فقد شهد شهادة الزور، وأنه آثم وأتى كبيرة من أكبر الكبائر، وكذلك الذي أخذ هذه الإجازة آثم وكاذب علي الجهات المسئولة وآكل للمال بالباطل ، فإن الراتب الذي يقابل هذه الإجازة أخذه بغير حق، وكذلك إذا أعطاه أكثر مما يحتاج، مثل أن يحتاج إلى ثلاثة أيام إجازة مرضية ويعطيه أربعة، فإن هذا حرام من أكبر الكبائر.انتهى

حكم إعطاء الطبيب إجازة مرضية بناء على كلام المريض؟

إذا كان المرض ظاهرا، فلا إشكال في إعطاء المريض إجازة بناء على مرضه.
وإذا لم يكن المرض ظاهرا، وإنما يعتمد الطبيب في إثباته على الأعراض التي يذكرها المراجع، فالأصل إحسان الظن، وحمل المسلم على الصدق، وإعطاؤه الإجازة المناسبة لمرضه، ما لم يغلب على الظن كذبه؛ كأن تدل القرائن على ذلك.
قال الشيخ الأمين الشنقيطي رحمه الله: ” العمل بالظاهر لازم ، ما لم يقم دليل صارف عنه يجب الرجوع إليه” انتهى.

وإذا أعطى الطبيب المراجع إجازة بناء على كلامه، وكان كاذبا، فإنه لا إثم على الطبيب؛ لأنه إنما يحكم على الظاهر، كما يحكم بأقوال الشهود، ولو كانوا كاذبين في الباطن.

قال : “إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ وَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ”رواه البخاري ومسلم.

والمطلوب أن يتحرى الطبيب، ولا يعين أحد على أخذ إجازة لا يستحقها.