أساس الزواج أنه أمر مباح، بل قد يكون مندوبًا، بل وقد يكون واجبًا، وما عرف الإسلام شيئًا مما عليه الناس في زماننا هذا من العفش الذي ينبغي أن يكون مكونًا من كذا وكذا، وما عرف حفلة الزفاف الذي تصرف فيه الآلاف، فكل هذا محدث يعقد الأمر ولا يوسعه، والأصل أن الرسول ﷺ أمرنا أن نيسر ولا نعسر.
وعلى هذا فحيث أن الشاب الذي جاوز الثلاثين عامًا، له الحق في أن يختار، وله الحق في أن يقتصد في الإنفاق، وله الحق في أن يرضى بأقل الأثاث، لأن أمره هو التيسير بعينه، وأمر أهله هو التعسير، لأنه”ما خُيِّرَ رَسولُ اللهِ ﷺ بينَ أمرَينِ قَطُّ إلَّا أخَذَ أيسَرَهما، ما لم يَكُنْ إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعَدَ النَّاسِ منه”البخاري،مسلم.
وليس معنى كلامنا هذا أن يشاقق الإبن أبويه، وإنما له أن يترضاهما، وله أيضًا أن يبذل ما يمكنه أو يمكن غيره من الاحتيال لإرضائهما بما لا يخرج عن أمر الله وسنة رسول الله ﷺ.
وقد عهدنا الشاب هو المبالغ في المطالب والمظاهر، وما عهدناه هو الباحث عن الرضا بالقليل؛ لذلك فالأمر يسير لا عسر فيه، ولو أن أهله ينزلون أنفسهم منزلة أعلى من الناس، فعليه أن يوقظ فيهم الإحساس بأن الله عز وجل يقول في سورة الحجرات13: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ )، وليذكر أهله بقول الله عز وجل: ( وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ )النور32.
بادر فتزوج، وأحسن اختيار زوجك على أساس من قول النبي ﷺ“- تُنكَحُ المَرأةُ لأربعٍ: لمالِها، وحَسَبِها، ودِينِها، وجَمالِها؛ فاظفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَداكَ”البخاري،مسلم.