المقصود بذكر الله سبحانه وتعالى في النفس، هو ألا يجهر الإنسان بالذكر، ولا يخافت به كما قال الحق سبحانه وتعالى: “ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً”، فذكر الله سبحانه وتعالى في النفس يُقصد به أن يكون الذكر وسطًا: بين الكلام السري، والكلام الجهري، بحيث يسمع الإنسان نفسه هذا الذكر، ويشغل نفسه به.
ولا يعد هذا الفعل الذي أتى به المصلي بدعة، إذا كان يؤدي الصلاة على النحو المشروع من القيام في الصلاة منتصب القامة، واقفًا على الهيئة التي أُمرنا بها في الصلاة، ولم يكن منه انحراف عن جهة القبلة، أو إمالة بجنبه إلى إحدى الناحيتين؛ لأن هذا ينافي الاعتدال أو الاستواء في الصلاة، ولا نقول: إن هذا يعد سنة عن الرسول ﷺ، وذلك لأن السنة هي ما فعله رسول الله ﷺ وحض عليه، ولم يؤثر عن رسول الله ﷺ أنه حبّذ وقفة معينة حتى نقول: إن ما عداها يعد بدعة، وإنما قال ﷺ صلوا: “كما رأيتموني أصلي”.
وقد أمر رسول الله ﷺ المسيء صلاته، فقال له: “إذا أردت الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا… الحديث”، وهذا دليل على أن الهيئة المشروعة في الصلاة هي التي أشار إليها رسول الله ﷺ، وعلمها هذا الأعرابي.
والتركيز في التلاوة والذكر أثناء الصلاة أمر مطلوب، لقول رسول الله ﷺ: “ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها”، فإذا كان قد انشغل في وقفته هذه بما يتلو من آيات الذكر الحكيم، أو ما يدعو به، أو نحو هذا، فهذا أمر مشروع وليس بدعة.