من الواجب على القاضي إذا عرض عليه قضاء أن يتبين حقيقته ،وأن يأخذ الوقت الكافي في دراسة القضية ،حتى يخرج فيها بحكم يرضى الله تعالى عنه ،وحتى لا تسلب الحقوق من أهلها،وتضيع ظلمًا إلى من لا يستحقها،فإن أخطأ ،فإن الواجب عليه أن يعوض من ظلمه ،أو يطلب منه الصفح.

أمانة القاضي في الحكم على القضية؟

يقول الدكتور محمد بكر إسماعيل الأستاذ بجامعة الأزهر:
القاضي مسؤول مسؤولية تامة عن التحقيق في كل قضية تُعْرَض عليه بدقة بالغة ونظر ثاقب من أجل تحقيق العدالة بين الناس، والقضاء على الجريمة بعقاب المجرم، فإن العقوبة كما يقول علماء الاجتماع لا تَنْصَبُّ على المجرم وحدَه ولكنها تَنْصَبُّ على الجريمة نفسها للقضاء عليها.

وهذا يتطلب من القاضي حزمًا في دراسة كل ما يتعلق بالقضية من بيانات وحيثيات بقدر الطاقة البشرية، مع التَّثَبُّت من صحتها والتأني في إصدار الحكم فيها، بحيث لا يحكم فيها إلا بعد التَّرَوِّي والتمحيص، وبحيث يكون في حالة نفسية تَسمح له بذلك.

هل يجوز للقاضي أن يقضي وهو غضبان؟

كَتَبَ أبو بَكْرَةَ إلى ابْنِهِ -وكانَ بسِجِسْتَانَ- بأَنْ لا تَقْضِيَ بيْنَ اثْنَيْنِ وأَنْتَ غَضْبَانُ؛ فإنِّي سَمِعْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: لا يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بيْنَ اثْنَيْنِ وهو غَضْبَانُ”
وفي حكم الغضبان، مَن يعاني من مرض، أو حزن، أو احتقان في البول، ونحو ذلك من الأمور التي قد تبدو للبعض أنها هَيِّنَة لا تُؤثر على حكم القاضي لارتباطه بالقوانين التي يَحكم على أساسها.

ولكنها في الحقيقة قد تجعل القاضيَ يجور في الحكم فيتشدد على المتهم، ويُغْلِظ له في القول، ولا يسمح له بالدفاع عن نفسه، أو يتعجل البَتَّ في القضية إلى غير ذلك من الأمور التي تضيع فيها معالم الطريق إلى تحقيق العدالة ونصرة المظلوم.

واسأل الله أن يعفوَ عنك فيما وَقعت فيه، فإنه من يفعل ذلك قد ارتكب ذنبًا بتقصيره في قراءة كل ما يتعلق بالقضية من بيانات وحيثيات، ولو لم يهْمِل ما كان عليه من ذنب؛ لأن القاضيَ مجتهد إذا استوفى واستقصى وبذل جهده في التحري والتَّثَبُّت. وللمجتهد إن أصاب أجران وإن أخطأ فله أجر واحد.