صلاة الجمعة واجبة وهي لا تسقط عن المسلم إلاّ لعذر معتبرٍ شرعاً مبيح للتخلف عنها.
والإسلام كما شجع على طلب العلم سواء علم الدنيا أم علم الدين، فإنه في الوقت نفسه أكد على أداء الصلاة في وقتها، وشدد على أداء صلاة الجمعة، وقد جعلها الله فرض عين في حق الرجال الأحرار غير المسافرين، وعلى المسلم إن أمكن أن يجمع بين حضور صلاة الجمعة، وحضور الدرس، فذلك متعين عليه شرعاً.
وإن لم يتيسر له ذلك فعليه أن يحافظ على صلاة الجمعة في وقتها، كما عليه أن يدبر أمره في هذه الدراسة، فيحاول أن يستثني نفسه من حضور المحاضرة التي تكون في وقت صلاة الجمعة، مبينا للمُحاضِر أنَّها تتعارض مع وقت أدائه لعبادته، وأن الله لن يرضى عنه إذ أنه قام بتضييع فرضه، مبينا للمحاضر أنه لن يفوت درسه بل سيحصل عليه إما مسجلا من زميل وإما مدونا من زميل آخر، وإن كان هناك وقت آخر فعليه أن يسجل نفسك به، ولا يضيع صلاة الجمعة، لأن تضييعها إثم عظيم وحوب كبير.
روى مسلم والنسائي وابن ماجه والدارمي وأحمد من حديث ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم، أن رسول الله ﷺ قال: “لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمنَّ الله على قلوبهم، ثم ليكوننّ من الغافلين”.
وروى أصحاب السنن وأحمد من حديث أبي الجعد الضمري ، أن رسول الله ﷺ قال: “من ترك ثلاث جمع تهاونًا بها طبع الله على قلبه”.
حكم صلاة الجمعة؟
يقول أ.د حسين بن خلف الجبوري ـ عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى:
إن صلاة الجمعة فرض عين على كل مسلم حر مقيم، ويجب أداؤها جماعة.
قال الله –تعالى-: ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) [الجمعة:9].
وقال –ﷺ-: “الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة، إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض”. رواه أبو داود(1067).
وقد أجمعت الأمة على وجوبها.
هل يجوز ترك صلاة الجمعة في الغرب بسبب الدراسة؟
أداء الجمعة مقدَّم على سواها من أمور الدنيا، وطلب العلم من ذلك، خاصة إذا ما اجتهد الطالب في سبل تعويض ما فاته، عن طريق تسجيل المحاضرات (صوتياً أو كتابة) أو تغيير موعد المحاضرات بالانضمام إلى مجموعة أخرى لا يتعارض وقتها مع وقت صلاة الجمعة إن أمكن ذلك.
ولذلك فنحث طالب العلم على عدم التهاون في دينه لحساب دنياه، فالفرائض مقدَّمة على ما سواها من أمور الدنيا من غير الضرورات.