بينت الشريعة الإسلامية أن من نعم الله تبارك وتعالى العظيمة على الإنسان في هذه الحياة الدنيا نعمة الولد، فهو سبحانه وتعالى الذي يخلق ويرزق، كما قال سبحانه وتعالى: ( لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ )الشورى/49-50. هو سبحانه وتعالى الذي يهب، يهب لمن يشاء الإناث، فتكون ذريته كلهن من الإناث، ويهب لمن يشاء الذكور، فتكون ذريته كلها من الذكور، أو يزوجهم ذكرانًا وإناثًا، يهب لهم من هذا وهذا، وهذا أتم في النعمة وأعظم، ويجعل من يشاء عقيمًا، سبحانه وتعالى، وهو العليم سبحانه بعباده، القدير على ما يشاء.

وقال سبحانه وتعالى: ( الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا )الكهف/ 46 الأعمال الصالحات. هذه النعمة العظيمة التي امتن الله تعالى بها على عباده، وخص البنين بالذكر لأنهم كانوا أحب إلى العرب، ولذلك كانت النعمة عليهم بها أفضل وأتم، وهو الذي يحمل اسم أبيه، وهو الذي يعين أباه إذا كبر، ولذلك كانت العرب في الجاهلية تكره البنات، بل تتشاءم بهن، كما قال الله عز وجل في كتابه: ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ )النحل/58، يكظم غيظه وحزنه وغضبه ( يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ )النحل/59، لا يريد أن يري الناس وجهه، سبحان الله، كأنها فضيحة، أو عار، أو مصيبة نزلت عليه! ( يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ )النحل/59.

ذم وأد البنات في الجاهلية؟

كان معروفًا عند العرب في الجاهلية وأد البنات؛ قتلهن أحياء، دفنهن في التراب، بهذه القسوة في التعامل مع هذه النعمة المسداة من رب العالمين، وهو سبحانه وتعالى أعلم بعباده، وأعلم بخلقه، وهو الحكيم في أفعاله، العدل جل جلاله وتقدست أسماؤه. فيقول الله عز وجل: ( وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) التكوير/8-9، ما ذنبها؟ ما ذنبها أن تقتل ظلمًا وعدوانًا؟ ما هذه القلوب المتحجرة القاسية البعيدة من الرحمة؟

ومعلوم أن من لا يرحم عباد الله لا يرحمه الله، كما قال : “مَن لا يَرحَمْ، لا يُرحَمْ”البخاري،مسلم، ولذا كانت هذه الفعلة من الجرائم العظيمة التي عابها الله تعالى على مشركي العرب. والرسول يقول في الحديث الصحيحين: “إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ حَرَّمَ علَيكُم: عُقوقَ الأُمَّهاتِ، ووأدَ البَناتِ، ومَنعًا وهاتِ، وكَرِهَ لكم ثَلاثًا: قيلَ وقال، وكَثرةَ السُّؤالِ، وإضاعةَ المالِ”.

الأجر العظيم في تربية البنات؟

-جاء عليه الصلاة والسلام مبشرًا هذه الأمة بالأجور العظيمة على تربية البنات، لك أجر عظيم عند الله أيها المسلم، يقول في حديث مسلم والترمذي: “من عالَ جاريتينِ دخلتُ أنا وَهوَ الجنَّةَ كَهاتين وأشارَ بأصبُعَيْهِ”. «من عال» من العَوْل الذي هو القيام بالحاجات التي تحتاجها حتى تبلغا، جاء يوم القيامة مع رسول الله .