هناك أحد حلين :
الأول : أن لا يعطي الإبن أباه نقدا حتى لا يعينيه على المعصية ، ولكن يعطيه ما يحتاج من غذاء ودواء ولباس، أي يعطيه هذه الأشياء نفسها.
الثاني: إذا تعذر عليه هذا فيعطيه ما يكفي لشراء حاجاته الضرورية والحاجية حتى لا يبقى معه ما يشتري به الخمر.
قال تعالى : ( قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )الأنعام151.
وحرَّم سبحانه وتعالى على الأبناء العقوق .
قال تعالى : ( وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا )الإسراء23 .
وهذه الطاعة واجبة إلا إذا أمرا بشرك أو معصية، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله ﷺ قال : ”مَن أرضى الله بسخط الناس كفاه الله ، ومَن أسخط الله برضا الناس وكله الله إلى الناس” رواه ابن حبان.
ما هو الواجب على من يشرب الخمر؟
يجب على المسلم أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى من المعاصي، ولاسيما الكبائر كشرب الخمر ولعب القمار وغير ذلك مما حرّم الله سبحانه وتعالى.
فيجب على كل عاصٍ أن يتوب إلى الله ويبادر بالتوبة وأن لا يتجارى مع الهوى والشيطان فيهلك نفسه فيقع في غضب الله وسخطه.
والواجب على الأبناء إن وجدوا أباهم يشرب الخمر أن يناصحوه وأن يكرروا له النصيحة ويغلظوا عليه.
وكون الأب يشرب الخمر ويستعين بما يعطيه الابن على ذلك فإذا تحقق أنّ والده يستعين بما يدفعه إليه على معصية الله فلا يعطه لأن الله جل وعلا يقول: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}سورة المائدة2.
تحريم الخمر في القرآن والسنة والإجماع؟
الخمر محرَّمة بالكتاب والسنَّة والإجماع .
-قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) المائدة90،91 .
-وقد لُعن في الخمر عشرة ومنهم المشتري لها .
فعن عبد الله بن عباس قال، قال رسول الله ﷺ: ”- أتاني جِبْرِيلُ عليه السلامُ فقال: يا محمَّدُ، إنَّ اللهَ لعَنَ الخمرَ، وعاصِرَها، ومعتصِرَها، وشاربَها، وحاملَها، والمحمولةَ إليه، وبائعَها، ومبتاعَها، وساقيَها، ومستقاها”أحمد،ابن حبان.
-قال النووي: (وأما الخمر فقد أجمع المسلمون على تحريم شرب الخمر، وأجمعوا على وجوب الحد على شاربها سواء شرب قليلاً أو كثيراً).
أي: سواء سكر أو لم يسكر، فالعبرة بمجرد الشرب لا بحجم المشروب ولا بأثر المشروب، فحجم المشروب قليلاً كان أو كثيراً سواء، فهو شارب للخمر، وسواء سكر من هذا الشراب أو لم يسكر.