هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء ما بين مجيزٍ ومانع ، وقد رجح الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله الجواز ، ورأى أن تركه أولى.
يقول الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :
” لو دخل اثنان مسبوقان ، فقال أحدُهما للآخر : إذا سلَّم الإمامُ فأنا إمامُك ؛ فقال : لا بأس ، فلما سلَّمَ الإمامُ صار أحد الاثنين إماماً للآخر ، فقد انتقل هذا الشَّخص من ائتمام إلى إمامة ، وانتقل الثَّاني من إمامة شخص إلى إمامة شخص آخر.
( فقد قال بعض العلماء ) : بأن هذا جائز ؛ وأنه لا بأس أن يتَّفق اثنان دخلا وهما مسبوقان ببعض الصَّلاة على أن يكون أحدُهما إماماً للآخر ، وقالوا : إن الانتقال من إمام إلى إمام آخر قد ثبتت به السُّنَّة كما في قضيَّةِ أبي بكر مع الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلامُ ( حيث أمَّ أبو بكر بالناس في قصة مرض النبي ﷺ ثم جاء النبي ﷺ أثناء الصلاة فلما رآه أبو بكر تأخر ليتقدم النبي ﷺ فأتم النبيُّ ﷺ الصلاة . رواه البخاري ومسلم .
فحصل في هذه القصة انتقالان :
الأول : انتقال أبي بكر من الإمامة إلى الإتمام .
الثاني : انتقال الصحابة من الإئتمام بأبي بكر إلى الإئتمام بالنبي ﷺ .
وقيل : إن هذا لا يجوز ؛ لأن هذا تضمَّن انتقالاً من إمام إلى إمام ، وانتقالاً من ائتمام إلى إمامة بلا عُذر ، ولا يمكن أن ينتقل من الأدنى إلى الأعلى ، فكون الإنسان إماماً أعلى من كونه مأموماً .
قالوا : ولأنَّ هذا لم يكن معروفاً في عهد السَّلف ، فلم يكن الصَّحابة إذا فاتهم شيءٌ من الصَّلاة يتَّفقون أن يتقدَّم بهم أحدُهم ؛ ليكون إماماً لهم ، ولو كان هذا من الخير لسبقونا إليه .
لكن القائلين بجوازه لا يقولون إنه مطلوب من المسبوقين أن يتَّفِقَا على أن يكون أحدهما إماماً ، بل يقولون : هذا إذا فُعل فهو جائز ، وفرق بين أن يُقال : إنه جائز وبين أن يُقال بأنه مستحبٌّ ومشروع ، فلا نقول بمشروعيَّته ولا نندب النَّاس إذا دخلوا وقد فاتهم شيء من الصَّلاة ؛ أن يقول أحدُهم : إني إمامُكم ، لكن لو فعلوا ذلك فلا نقول : إن صلاتَكم باطلة ، وهذا القول أصحُّ ، أي : أنه جائز ، ولكن لا ينبغي ؛ لأن ذلك لم يكن معروفاً عند السَّلف ، وما لم يكن معروفاً عند السَّلف فإن الأفضل تركه ؛ لأننا نعلم أنهم أسبق منَّا إلى الخير ، ولو كان خيراً لسبقونا إليه .