يقول الدكتور أحمد عبدالكريم نجيب مدرس الشريعة بكليّة الدراسات الإسلاميّة في سراييفو ، و الأكاديميّة الإسلاميّة في زينتسا:
أوّلاً : الوقف على النفس مسألة خلافيّة شائكة ، فقد ذهب مالك و الشافعي إلى عدم صحته ، و لأحمد فيه روايتان أرجحهما كذلك ، و صححه أبو يوسف من الحنفيّة ، و هو المعتَمَد في مذهبهم ، و جَرت عليه الفتيا عندهم ، و ذَهَبَ النووي الشافعي إلى صحتّه قضاءً ، إذا حَكَم به حاكم .
و الراجح عندي والله أعلم عَدَم صحّته ، لامتناع أن يكون الإنسان معطياً من نفسه لنفسه ، فكما لا يصح أن يبيع نفسه أو يَهَبَها ، و لا يؤجر ماله من نفسه ، فكذا لا يصح وَقفه على نفسه ، و لأنّ الوقف يقتضي انتقال حق الانتفاع إلى من وُقِف عليه ، و الواقف على نفسه نقل حق الانتفاع من نفسه إليها ، و هذا خلاف العقل و النقل ، و الأوجه أن ينتقل الملك بموته إلى ورثته ، كما هي أصح الروايتين عن الإمام أحمد .
ثانياً : إذا مات الرجل عن زوجة في عِصمته ، و لم يكن له أولاد منها أو من غيرها ، فلها رُبُعُ تركه ميراثاً ، لقَوْله تَعَالَى : ( وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ).
و التصرّف في نصيبها حقٌّ لها ما دامت أهلاً لذلك ، و ليس لأحد أن يحجر عليها ، أو يمنعها من التصرّف في مالها بغير حق في حياتها،
فإن ماتت عن شيء من مالها الذي اكتسبته بنفسها أو وَرثته من زَوجها المتوفّى انتقلت ملكيّة أموالها إلى وَرَثتها ، و ليس لأحد أن يحول بينهم و بين حقّهم المقرر شرعاً.
وإن أوصى الزَوجُ قبل موته بحرمان وَرَثةِ زوجته من إِرثِها بعد موتها فوصيّته باطلة ، لما رواه الشيخان و أصحاب السنن عن أم المؤمنين عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما قالت : قام رسول الله ﷺ على المنبر فقال : ( ما بال أقوام يشترطون شروطا ليس في كتاب الله ، من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فليس له و إن اشترط مائة مرة ) .