إجازت الشريعة الإسلامية التعامل مع غير المسلمين قال تعالى:( لا يَنْهَاكُمْ اللهُ عَنِ الذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ولَمْ يُخْرجوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرّوهُمْ وتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطينَ إنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الذِينِ قاتَلوكُمْ فِي الدِّينِ وأَخْرجوكُم من دياركم وظاهَرُوا عَلَى إخراجِكم أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئكَ هُمُ الظّالِمونَ )الممتحنة:8،9، إلى جانب نصوص وحوادث كان المسلمون فيها يتعاملون مع غيرهم.

حكم موالاة الكفار في القرآن الكريم؟

 تدل آيات القرآن الكريم على حرمة اتخاذ المسلم بِطانة من غير المسلمين، وحرمة اتخاذهم أولياء، وحرمة موادّتهم ومحبتهم، وبينت مبررات هذا الحكم، وتوعدت من يُخالف ذلك بأنه ضل سواء السبيل .

-يقول الله سبحانه:( يَا أَيُّهَا الذِينَ آَمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبالاً وَدُّوا مَا عَنِتُمْ قَدْ بَدَتِ البَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ ومَا تُخْفِي صُدورُهُمْ أَكْبَرُ )آل عمران: 118.

-وقال الله تعالى: ( يَا أيُّها الذِينَ آَمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الكَافِرينَ أَوْلياءَ مِنْ دُونِ المُؤمنينَ أَتُريدونَ أَنْ تَجْعَلُوا للهِ عَلَيْكُمْ سُلطانًا مُبَيِّنًا )النساء:144.

-وقال الله تعالى:( لا يَتَّخِذِ المُؤمِنونَ الكَافِرينَ أَوْليَاءَ مِنْ دُونِ المُؤمِنينَ ومَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ من الله في شَيء إلا أنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وإِلَى اللهِ المَصيرُ)آل عمران:28.

-وقال الله تعالى: ( لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤمِنونَ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ ورَسولَهُ ولَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ )المجادلة:22.

-وقال الله تعالى: ( يا أيُّهَا الذِينَ آَمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ…) إلى أن قال الله تعالى:( ومَنْ يَفْعَلْه مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ )الممتحنة:1.

ما هو المنهي عنه في موالاة الكفار؟

للتوفيق بين ذلك قال العلماء إن المحرّم المنهيَّ عنه هو:
-الحب القلبي والمودة للإعجاب بما عندهم من عقائد وتشريعات.
-وكذلك الموالاة والنصرة والثقة بهم والاطمئنان الكامل للتعامل معهم؛ لأن الإعجاب قد يؤدي إلى الكفر، ولأنّ الموالاة قد تؤدّي إلى إفشاء الأسرار لهم أو إطلاعهم على أسرار المسلمين لاستغلالها لمصلحتهم.

والنهي عن هذين الأمرين يشمل الكفّار الحربيّين وغير الحربيّين.

أما التعامل الظاهري الخالي من الإعجاب والموالاة فلا مانع منه لغير الحربيين من المعاهدين والذِّمِّيّين ، ويمكن الرجوع إلى توضيح ذلك في عنوان: العلاقة بين المسلم وغيره.

 
والواجب على المسلمين هو الحذر والحيطة، وللظروف دور في ذلك، ويحمل على هذا ما ورد من قول الرسول ـ ـ: “المرءُ على دينِ خليلِه فلينظرْ أحدُكم مَن يُخاللُ” رواه أبو داود، وقد نهى عُمرُ ـ رضي الله عنه ـ عن استعمال غير المسلمين في الكتابة والأمور الأخرى، وقوله في ذلك لأبي موسى الأشعري: لا تُدْنِهم وقد أقصاهم الله، ولا تُكرمْهم وقد أهانهم الله، ولا تأمنهم وقد خوَّنهم الله ” يرجع تفسير القرطبي ج4 ص878 ” لتوضيح ذلك ويراجع غذاء الألباب للسفاريني ج2 ص12 وما بعدها.