لا يضر وضع الكلور على الماء في استخدام الماء في الوضوء والغسل، لأن اسم الماء المطلق مازال باقيًا عليه.

فالأصل في الماء أنه طاهر مطهر؛ لقوله سبحانه وتعالى: ( وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً ) الفرقان:48 ، وروى النسائي أن النبي قال : ( الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ ).
فإن تغير ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة، فهو نجس بإجماع المسلمين.

الوضوء بالماء المتغير بشيء طاهر؟

يقول فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ـ مفتي المملكة العربية السعودية السابق ـ رحمه الله :
تغيُّر الماء بالطاهرات وبالأدوية التي توضع فيه لمنع ما قد يضر الناس ، مع بقاء اسم الماء على حاله ، فإن هذا لا يضر ، ولو حصل بعض التغير بذلك ، كما لو تغير بالطحلب الذي ينبت فيه ، وبأوراق الشجر ، وبالتراب الذي يعتريه ، وما أشبه ذلك .

كل هذا لا يضره ، فهو طهور باق على حاله ، لا يضره إلا إذا تغير بشيء يخرجه من اسم الماء ، حتى يجعله شيئا آخر ، كاللبن إذا جعل على الماء حتى غيره وصار لبنا ، أو صار شايا ، أو صار مرقا خارجا عن اسم الماء ، فهذا لا يصح الوضوء به؛ لكونه خرج عن اسم الماء إلى اسم آخر .

أما ما دام اسم الماء باقيًا وإنما وقع فيه شيء من الطاهرات؛ كالتراب ، والتبن ، أو غير ذلك مما لا يسلبه اسم الماء فهذا لا يضره ، أمَّا النجاسات فإنها تفسده إذا تغير طعمه أو لونه أو ريحه ، أو كان قليلا يتأثر بالنجاسة ، وإن لم تظهر فيه فإنَّه يفسد بذلك ، ولا يجوز استعماله .

حكم الماء المتغير بالكلور؟

إذا تغير لون الماء أو طعمه أو ريحه بشيء من الطاهرات كالكلور أو العجين..أو غير ذلك من الطاهرات ، مع بقاء اسم الماء عليه، فإنه طاهر مطهر على القول الصحيح؛ لبقاء اسم الماء عليه.

فعَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ : ( اغْتَسَلَ هُوَ وَمَيْمُونَةُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ ) رواه أحمد،والنسائي.

تغير الماء اليسير أو الكثير بالطاهرات؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ” أما مسألة تغير الماء اليسير أو الكثير بالطاهرات : كالأشنان والصابون والسدر والخطمي والتراب والعجين وغير ذلك مما قد يغير الماء ، مثل الإناء إذا كان فيه أثر سدر أو خطمي ووضع فيه ماء فتغير به ، مع بقاء اسم الماء : فهذا فيه قولان معروفان للعلماء :

الأول: أنه لا يجوز التطهير به، كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه..
الثاني: أنه لا فرق بين المتغير بأصل الخلقة وغيره ، ولا بما يشق الاحتراز عنه ؛ ولا بما لا يشق الاحتراز عنه ؛ فما دام يسمى ماء ولم يغلب عليه أجزاء غيره كان طهورا ، كما هو مذهب أبي حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى عنه ، وهي التي نص عليها في أكثر أجوبته، وهذا القول هو الصواب..