لا حرج في تخصيص بعض الأبناء بهبة إذا كانت له ظروف خاصة تستدعي ذلك، أما الوصية له فإنه يتوقف نفاذها على إجازة الورثة لأنه لا وصية لوارث إلا إذا أذن الورثة، وعلى هذا فالأولى أن يكون التبرع للابن المريض على سبيل الهبة، وليس لأحد أن يعترض على ذلك سواء في الحياة أو بعد الممات.
يقول فضيلة الدكتور أحمد طه ريان -أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر-:
قبل أن تنزل آيات المواريث فإن الله -جل علاه- أمر كل ذي مال أن يوصي لوالديه وللأقربين من بنيه وبني بنيه وإخوته وأخواته وغيرهم من بقية الأقربين، فلما استقرت أركان الدعوة، وقامت دولة الإسلام ونزلت آيات المواريث بإعطاء الوالدين والأبناء والإخوة والزوجات حقوقهم؛ قال ـ صلى لله عليه وسلم ـ في الحديث الذي أخرجه الترمذي وغيره: “إنَّ اللهَ قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ؛ فلا وصيَّةَ لوارثٍ”.
إلا أنه قد ذهب بعض العلماء إلى جواز الوصية للوارث، لكنها لا تنفذ، بل تتوقف على رضى بقية الورثة وإجازتهم، فإن أجازوها مضت ونفذت، وإلا ردت لبقية التركة ووزعت معها على جميع الورثة.
وقالوا: المراد من قوله ـ ﷺ ـ فلا وصية لوارث؛ نفي الوجوب، وليس لنفي الجواز، وتأيد هذا بحديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال، قال رسول الله ـ صلى الله عليه سلم: “لا تَصِحُّ الوصيَّةُ للوارِثِ إذا لم يُجِزْها الورَثةُ”. كما تأيد بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ـ ﷺ ـ قال: “لا تَصِحُّ الوصيَّةُ للوارِثِ إذا لم يُجِزْها الورَثةُ”، وهذان الحديثان وإن كان في كل منهما مقال، إلا أنه قد أخذ بهما كثير من العلماء، ويتوقف الأمر على رضى بقية الورثة لتنفذ الوصية، أو عدم رضاهم لترد الوصية، ويعود الموصى به إلى بقية التركة.
وعلى هذا فإنه لا بأس بالهبة للابن المريض بشيء قليل بما يعاونه على مواجهة حياته، والصعوبات التي يمكن أن يتعرض لها بسبب هذه الحالة، والأب أقدر على تحديد القدر الذي يعطيه إياه، والذي يشترط فيه ألا يجحف بحقوق بقية الورثة، وله أن يعطيه هذا القدر على سبيل الهبة أو العطية ويكتبه له في نفس وقت العطاء.