الوسواس إذا كان سببه الشيطان ، فإن الاستعاذة بالله ، والاستعانة به ، وتلاوة الأذكار، والرقى المتعلقة بذلك تفيد في طرده ، وإزالة الوسوسة ، لأن الشيطان يخنس بهذا كما أخبرنا الله تعالى ، أما إذا كان الوسواس له أسباب مادية محسوسة ، فالواجب مع الاستعانة بالله ، والدعاء والضراعة إليه عرض الحالة على طبيب مختص ، كما قال تعالى : ( وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ )فاطر:14.

ولا مانع من العلاج عند الطبيب الكفؤ مسلما كان أو غيره ، والأفضل أن يكون مسلما؛ لما عساه يكون من رخص شرعية تتبع تشخيصه.

الوسوسة التي تخطر ببال الإنسان؟

هناك ثلاثة أنواع من الأفكار التي تخطر على ذهن الإنسان بشيء محرم:
النوع الأول: فكرة أو أفكار تدعو الإنسان لفعل شيء محبب للنفس مثل الزنا أو غيره:
وهذه الأفكار يكون مصدرها حديث النفس، أو وسوسة الشيطان، أو تأثيرات الواقع المحيط بالإنسان الذي يزين له الوقوع في هذا الأمر، وغالباً ما تتنوع هذه الأفكار في أشكالها وتفاصيلها، وترتبط بالمستوى الإيماني للإنسان، وصحبته الخيرة، وانشغال ذهنه بهذا الأمر المحبب للنفس، أو بغيره من أنشطة تصرف الذهن عنه، وعلاج هذه الأفكار أساساً يكون بالاستعاذة، واستثمار الطاقة النفسية والفكرية والاجتماعية في صداقات واهتمامات نافعة.

النوع الثاني: وساوس في العبادة:

مثل الزيادة أو النقص في الصلاة وهو من الشيطان، ولا يتكرر إلا بمعدل متقطع، وعلاجه الاستعاذة، والخشوع والتركيز في أداء العبادة.

وكلا النوعين السابقين يمكن التحكم فيهما، والسيطرة عليهما ببذل بعض الجهد.

النوع الثالث: تبسيط نوع من تسلط فكرة محددة وكريهة ومرفوضة على ذهن الإنسان:

وتأتي هذه الفكرة بشكل متكرر جدًّا، وتقتحم على الإنسان حياته لتفسدها تماماً، وهذا النوع لا يمكن التحكم فيه أو السيطرة عليه مهما بذل الإنسان من جهد في الاستعاذة أو محاولة صرف التركيز الذهني عنه.

ومحتوى هذه الأفكار أو “الفكرة الواحدة المحددة البغيضة المقتحمة المتسلطة” يتنوع فقد يكون محتوى دينيًّا أو دنيويًّا في العقيدة أو في غيرها من شئون الحياة، ولا تأتي هذه الفكرة بسبب الالتزام، وإنما هي تعبير عن المرض الذي يصيب الملتزم وغير الملتزم، المؤمن والكافر بنفس الكيفية والأعراض والمواصفات بغض النظر عن اختلاف محتوى الفكرة من شخص إلى آخر، كما أن هذا المرض لا علاقة له بالجن أو اللبس أو غيره، فهذا مرض تتضافر فيه بعض العوامل الوراثية، والاضطرابات البيولوجية الكيميائية الجسدية، والاختلالات النفسية الفردية، وبعض التأثيرات الثقافية والاجتماعية لتنتج الأعراض التي يشكو منها المريض.

ومن باب التأثيرات الثقافية والاجتماعية يأتي أحياناً المحتوى العقائدي للفكرة البغيضة المتسلطة، وقد يتلاقى الاستعداد المرضي الوراثي/البيولوجي/النفسي مع خاطرة شيطانية من هنا أو هناك لتكون هي “مجرد” المحتوى للفكرة المتسلطة.

-ونحتاج إلى الاستعانة بالله على كل حال.

الأخذ بالأسباب في كل الأحوال.

ومن الأخذ بالأسباب أن النوع المرضي الأخير يحتاج إلى علاج بالعقاقير، وعلاج نفسي قد يطول، ويستحسن أن يبدأ فوراً إذا صح التشخيص أن هذا هو مرض “الوسواس القهري، أما إذا كانت المسألة متعلقة بخواطر سوء متنوعة تأتي وتذهب، تشغل التفكير حيناً ثم تنصرف بالاستعاذة، وذكر الله سبحانه، ويمكن وقفها، والانتهاء عنها ببذل بعض الجهد والإرادة؛ فإن الأمر يكون أبسط، ولا مفر إذن من مراجعة الطبيب لتشخيص حالة كل مريض .

ما هو علاج الوسوسة؟

يقول الدكتورعبد المعز حريز – أستاذ الفقه وأصوله في الجامعة الأردنية :ـ
الوسوسة تجعل الإنسان مضطرباً ولا يدري كيف يحكم على الأشياء، وحل هذه المشكلة يعتمد على أمرين:
الأول: الدعاء والاستعانة بالله عز وجل على التخلص من هذا الأمر، بل والإخلاص في الدعاء، مع قراءة بعض الأذكار المأثورة في الصباح والمساء وعند النوم.
الثاني: يعتمد على استعمال بعض الأمور الحسية المعينة على إنهاء هذا الوسواس وذلك باتخاذ بعض الإشارات أو العلاقات التي تعين على رؤيتها وعند ذلك تتأكد من وجود الفعل الذي فعلته.

وأضرب مثالاً، الوضوء مثلاً قد تشك ويوسوس لك الشيطان في عدد مرات الوضوء أو في الوضوء ذاته، وعند ذلك يستخدم أسلوب الاستعانة ببعض الحواس أو الأمور الحسية، كأن يقوم الإنسان بعمل معين بعد الوضوء مباشرة ويربط الوضوء به، وعند وجود الوسوسة لاحقاً، فإنه يطرد هذه الوسوسة من خلال أمر حسيّ موجود ، وكذلك الصلاة يحرص على أدائها جماعة فبذلك ينتهي الوسواس وهكذا في بقية الأمور؛ والدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها .