إن كان الزوج قال والله العظيم ممنوع استعمال وفتح الإنترنت وكانت نيته أنه سيسمح لها باستعماله ، فإن هذا ليس حلفا بالطلاق ، ليس يمين طلاق ، لأنه لم يذكر الطلاق لا من بعيد ولا من قريب ، وإنما هو يمين عادي من باب اليمين المنعقدة ، التي يحنث الحالف وتجب عليه الكفارة إن لم ينفذ ما حلف عليه .

وحيث إنه عاد بعد ذلك وفتح لها الإنترنت فإن الأصل أنه يحنث وتجب عليه كفارة اليمين .

ولكنه إذا كان ينوي وقت الحلف أن يمنعها فترة معلومة ولم تفتح الإنترنت خلال هذه الفترة ، فإنه يكون قد بر بيمينه ولم يحنث ، فلا تجب عليه كفارة .

وذلك لأن الأيمان مبنية على النية ، والنية في اليمين تخصص العام وتقيد المطلق ، وإن لم يتلفظ الحالف بما ينويه واقتصر في نطقه على اليمين المطلقة .

فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول : “إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ وإنَّما لِكلِّ امرئٍ ما نوى فمن كانت هجرتُهُ إلى اللَّهِ ورسولِهِ فَهجرتُهُ إلى اللَّهِ ورسولِهِ ومن كانت هجرتُهُ إلى دنيا يصيبُها أو امرأةٍ ينْكحُها فَهجرتُهُ إلى ما هاجرَ إليْهِ” متفق عليه .

وقد استدل الإمام البخاري رحمه الله بهذا الحديث على جواز تقييد الأيمان (الحلف) بالنية ، فقال :
( باب النية في الأيمان ) ثم ذكر هذا الحديث .

وقال الحافظ ابن حجر في بيان مناسبة الحديث لتبويب البخاري : [ومناسبته للترجمة أن اليمين من جملة الأعمال ، فيستدل به على تخصيص الألفاظ بالنية زمانا ومكانا ،وإن لم يكن في اللفظ ما يقتضي ذلك ، كمن حلف أن لا يدخل دار زيد وأراد في شهر أو سنة مثلا، أو حلف أن لا يكلم زيدا مثلا وأراد في منزله دون غيره، فلا يحنث، ومعنى لا يحنث أنه لم يخالف ما أقسم عليه، فلا تجب عليه الكفارة إذا دخل بعد شهر أو سنة في الأولى، ولا إذا كلمة في دار أخرى في الثانية (انتهى ، فتح الباري11/697 )

حديث “إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ” قاعدةٌ مِن قواعدِ الإسلامِ، فلا تصِحُّ جَميعُ العِباداتِ الشَّرعيَّةِ إلَّا بوُجودِ النِّيَّةِ فيها، “ولِكلِّ امرِئٍ ما نَوى”، فإنَّما يَعودُ على المسلمِ مِن عَملِه ما قصَدَه منه، وهذا الحُكمُ عامٌّ في جَميعِ الأعمالِ مِنَ العباداتِ والمعاملاتِ والأعمالِ العاديَّةِ، فمَنْ قصَدَ بعَملِه مَنفعةً دُنيويَّةً لم يَنلْ إلَّا تلكَ المَنفعةَ ولو كان عِبادةً، فَلا ثَوابَ له عليها، ومَن قصَدَ بعَملِه التَّقرُّبَ إلى اللهِ تعالَى وابتغاءَ مَرضاتِه، نالَ مِن عَملِه المَثوبةَ والأجرَ ولو كان عمَلًا عاديًّا، كالأكلِ والشُّربِ.