النذر هو أن يلزم العبد نفسه طاعة لله تعالى، والنذر يجب الوفاء به متى كان قربة لله تعالى، ولكن إذا كان النذر معصية، أو كان نذر طاعة ولكن عجز الناذر عن الوفاء فعلى الناذر أن يكفر كفارة يمين.

يقول فضيلة الدكتور محمود عبد الله العكازي -أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر-:
النذر أسلوب قديم من أساليب التقرب إلى الله تعالى
.

-حكاه عن امرأة عمران أم مريم بقوله تعالى: (إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم).

-وحكاه عن مريم نفسها حينما اقترب منها الوضع وأمرها به قال تعالى: (فإما ترين من البشر أحد فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا).

ولما جاء الإسلام أقر النذر على اعتباره طاعة يُتقرب بها إلى الله تعالى، ومن شأن الطاعة المقبولة أن تكون لله في النية والقول والفعل جميعا (إياك نعبد وإياك نستعين).

والنذر بفعل الطاعات التي يتقرب بها العبد إلى مولاه يعتبر من الأمور التي يجب الوفاء به لقوله ـ صلى الله عليه سلم ـ: “مَن نذَر أنْ يُطيعَ اللهَ فلْيُطِعْه ومَن نذَر أنْ يعصيَ اللهَ فلا يعصِه”رواه البخاري، والوجوب هنا مقيد بالقدرة والاستطاعة على تنفيذ ما ألزم نفسه.

فإن لم يستطع وعجز عن تنفيذ ذلك فعليه كفارة يمين، أي يطعم عشرة مساكين، فإن عجز عن الإطعام فإنه يصوم ثلاثة أيام، وذلك إلى أن يفتح الله عليه ويعينه على الوفاء بنذره لحديث “ومن نذر نذرًا لم يُسمِّهْ فكفَّارتُه كفَّارةُ يمينٍ, ومن نذر نذرًا لم يُطِقْه فكفَّارتُه كفَّارةُ يمينٍ” أخرجه أبو داود وابن ماجه عن ابن عباس .

وبناء على ما سبق فمن عجز عن مداومة التزامه بالوفاء بنذره، -والله لا يكلف العبد إلا ما يطيقه ويستطيع فعله-، فعليه أن يقوم بكفارة يمين عن نذره عملا بحديث الرسول ـ صلى الله عليه سلم ـ “كفارة النذر كفارة يمين” أخرجه مسلم.