-ثبت أن الرسول ـ ـ نادى قَتْلى المُشركين في بدر بعد إلقائهم في القَليب – البِئْر – فقال ” هل وجدْتم ما وعدَكم ربُّكم حقًّا…” قال عمر : يا رسول الله ما تُخاطب من أقوام جَيَّفوا – صاروا جِيَفًا – فقال ” والذي بعثني بالحق ما أنتم بأسْمعَ منْهم لِمَا أقول، ولكنَّهم لا يَستطيعون جوابًا” رواه البخاري ومسلم.

-وجاء أن النبي ـ ـ شرع لأمَّتِه السلامَ على أهل القبور ” السلام عليكم دار قوم مؤمنين”، وهذا خطاب لمن يَسمع ويَعقل، والسلف مُجْمِعُون على ذلك. رواه النسائي وابن ماجه.

-فسماع الموتى لكلام الأحياء ثابت، وأما قوله (فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ المَوْتَى)سورة الروم52، وقوله (وما أنت بمُسْمِعٍ مَنْ فِي القُبُور)سورة فاطر22، فالمَنفي هنا هو سماع القبول والإيمان، حيث شبَّه الله الكفار الأحياء بالأموات، لا من حيث انعدام الإدراك والحواس، بل من حيث عدم قبولهم الهدى والإيمان” انظر الجزء الثاني ص107، 108 من بيان للناس من الأزهر الشريف.

قال الإمام ابن القيم – رحمه الله – كما في كتابه “الروح”:

“وأما قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ﴾فاطر22، فسياق الآية يدل على أن المراد منها: أن الكافر الميِّت القلب لا تقدر على إسماعه إسماعًا يَنتفع به، كما أن مَن في القبور لا تقدر على إسماعهم إسماعًا ينتفعون به، ولم يُرد سبحانه أن أصحاب القبور لا يسمعون شيئًا البتَّةَ، كيف وقد أخبر النبي – – أنهم يسمعون خَفق نعال المُشيِّعين؟ وأخبر أن قتلى بدر سمعوا كلامه وخطابه، وشُرع السلام عليهم بصيغة الخطاب للحاضر الذي يسمع، وأخبر أن مَن سلَّم على أخيه المؤمن ردَّ عليه السلام، وهذه الآية نظير قوله: ﴿ إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ﴾ [النمل: 80].

وقد يقال: نفي إسماع الصُّم مع نفي إسماع الموتى، يدل على أن المراد عدم أهليَّة كل منهما للسماع، وأن قلوب هؤلاء لمَّا كانت ميِّتة صمَّاء كان إسماعها ممتنعًا بمنزلة خطاب الميِّت والأصم، وهذا حق، ولكن لا ينفي إسماع الأرواح بعد الموت إسماع توبيخ وتقريع بواسطة تعلقها بالأبدان في وقت ما، فهذا غير الإسماع المنفي، والله أعلم.

وحقيقة المعنى: أنك لا تستطيع أن تُسمع من لم يشأ الله أن يُسمعه، ﴿ إِنْ أَنتَ إِلَّا نَذِيرٌ ﴾فاطر23، أي: إنما جعل الله لك الاستطاعة على الإنذار الذي كلَّفك إياه لا على إسماع من لم يشأ الله إسماعه”.

– قالت عائشةُ غفر اللهُ لأبي عبدِ الرحمنِ إنه وهَل إنَّ اللهَ تعالى يقول ( إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) إنما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يا فلانٌ يا فلانٌ واللهِ إنهم ليعلمون الآن أنَّ الذي كنتُ أقولُ لهم حقٌّ.